سبيس إكس تطلق 29 قمرًا صناعيًا لتعزيز إنترنت ستارلينك

في خطوة جديدة تعزز هيمنتها على قطاع الفضاء التجاري، أطلقت مؤسسة تكنولوجيات استكشاف الفضاء الأمريكية "سبيس إكس" (SpaceX) يوم الأحد، دفعة جديدة من أقمارها الصناعية، مدشنة بذلك أولى مهمات برنامج "ستارلينك" لهذا العام. وشملت المهمة إرسال 29 قمرًا صناعيًا جديدًا إلى المدار الأرضي المنخفض، بهدف توسيع نطاق تغطية خدمة الإنترنت الفضائي عريض النطاق وتقوية الشبكة العالمية.
تفاصيل الإطلاق والهبوط الناجح
أوضحت المؤسسة في بيان رسمي أن الصاروخ العملاق "فالكون 9" انطلق من مجمع الإطلاق في قاعدة كيب كانافيرال للقوات الجوية بولاية فلوريدا الأمريكية. وتعد هذه القاعدة منصة تاريخية شهدت العديد من المهمات الفضائية المحورية. وبعد دقائق من الإطلاق، نجحت المرحلة الأولى من الصاروخ في العودة إلى الأرض بسلام، حيث هبطت بدقة متناهية بعد نحو 9 دقائق من الإقلاع على متن سفينة الدرون المسيرة التي تحمل اسم "Just Read the Instructions"، والتي كانت متمركزة في مياه المحيط الأطلسي.
وتعتبر عملية استعادة الصواريخ ركيزة أساسية في استراتيجية "سبيس إكس" لخفض تكلفة الرحلات الفضائية، مما يسمح بإعادة استخدام المعززات الصاروخية في مهمات مستقبلية متعددة، وهو ما أحدث ثورة في اقتصاديات الفضاء خلال العقد الماضي.
مشروع ستارلينك وأهميته الاستراتيجية
تأتي هذه المهمة في سياق مشروع "ستارلينك" الطموح، الذي يهدف إلى بناء كوكبة ضخمة من الأقمار الصناعية تدور في مدارات قريبة من الأرض. وتختلف هذه التقنية عن الأقمار التقليدية بوجودها في مدار منخفض، مما يقلل بشكل كبير من زمن الاستجابة (Latency) ويوفر سرعات إنترنت تضاهي الشبكات الأرضية.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في قدرته على توفير خدمات الاتصالات للمناطق النائية، والجزر المعزولة، والمناطق التي دمرتها الكوارث الطبيعية، حيث تعجز البنية التحتية التقليدية عن الوصول إليها. ويعد هذا التوسع جزءًا من سباق عالمي لربط غير المتصلين بالإنترنت، مما يحمل تأثيرات اقتصادية واجتماعية إيجابية على المجتمعات النامية.
وتيرة متسارعة للإطلاق
تُعد هذه المهمة هي الأولى لبرنامج ستارلينك في عام 2026، ولكنها الثانية إجمالًا لشركة سبيس إكس في هذا العام الجديد بفارق زمني بسيط جدًا. فقبل أقل من 24 ساعة من هذا الإطلاق، وتحديدًا يوم السبت، نفذت الشركة مهمة أخرى ناجحة أطلقت خلالها قمرًا صناعيًا إيطاليًا مخصصًا لرصد الأرض، مما يعكس القدرات التشغيلية الهائلة للشركة وقدرتها على تنفيذ عمليات إطلاق متتالية بوقت قياسي.



