الرئيس الصومالي يلتقي المعارضة لتهدئة الأزمات السياسية

في خطوة سياسية تهدف إلى «تبريد الأزمات» واحتواء الاحتقان الداخلي، عقد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لقاءً هاماً مع أحد أبرز زعماء المعارضة السياسية في البلاد. يأتي هذا التحرك في توقيت دقيق تمر به الصومال، حيث تسعى القيادة السياسية إلى رص الصفوف لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي.
سياق اللقاء: البحث عن توافق وطني
لا يمكن قراءة هذا اللقاء بمعزل عن المشهد السياسي العام في مقديشو، حيث شهدت الفترة الأخيرة تجاذبات سياسية حادة حول ملفات جوهرية، أبرزها التعديلات الدستورية المقترحة وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية. وقد أثارت هذه الملفات حفيظة قوى المعارضة التي دعت مراراً إلى ضرورة التوافق الشامل قبل إقرار أي تغييرات تمس هيكلية الدولة. ويُعد هذا اللقاء مؤشراً إيجابياً على رغبة الرئاسة الصومالية في فتح قنوات اتصال مباشرة مع المعارضة لتقريب وجهات النظر وتجنب أي انزلاق نحو أزمات سياسية قد تعطل مسيرة بناء الدولة.
الأهمية الأمنية: توحيد الجهود ضد الإرهاب
تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى بالنظر إلى الحرب الشرسة التي تخوضها الحكومة الصومالية ضد حركة «الشباب» المتطرفة. ويدرك الرئيس الصومالي والقادة السياسيون أن الانتصار في هذه المعركة الوجودية يتطلب جبهة داخلية متماسكة ومستقرة. فالتشرذم السياسي غالباً ما يمنح الجماعات الإرهابية فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم صفوفها. لذا، فإن تبريد الجبهة السياسية مع المعارضة يعد ضرورة أمنية ملحة لضمان استمرار الزخم العسكري الذي حققه الجيش الوطني الصومالي مؤخراً في وسط وجنوب البلاد.
الأبعاد الإقليمية والدولية
على الصعيد الإقليمي، تواجه الصومال تحديات جيوسياسية معقدة في منطقة القرن الأفريقي، مما يستدعي موقفاً وطنياً موحداً لتعزيز الدبلوماسية الصومالية في المحافل الدولية. إن نجاح الرئيس في احتواء المعارضة يرسل رسالة طمأنة للمجتمع الدولي والشركاء المانحين بأن الصومال ماضٍ في طريق الاستقرار السياسي، مما يشجع على استمرار الدعم الدولي لبرامج التنمية وإعفاء الديون.
ختاماً، يمثل هذا اللقاء بارقة أمل للشارع الصومالي الذي يطمح لرؤية نخبته السياسية تتجاوز الخلافات الحزبية الضيقة لصالح المصالح الوطنية العليا، في مرحلة تتطلب تكاتف الجميع للعبور بالبلاد إلى بر الأمان.



