موجة برد تضرب أوروبا: شلل في السفر وإغلاق مدارس ببريطانيا وفرنسا

تشهد القارة الأوروبية، وتحديداً مناطق الشمال الغربي، موجة برد قاسية تُصنف ضمن الأشد قسوة خلال موسم الشتاء الحالي، مما تسبب في حالة من الشلل التام في قطاعات النقل والمواصلات والتعليم في كل من بريطانيا، فرنسا، وهولندا. وقد أدت هذه الظروف الجوية المتطرفة، المصحوبة بتساقط كثيف للثلوج وانخفاض حاد في درجات الحرارة، إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية وتعطل حركة القطارات الدولية والمحلية.
اضطرابات واسعة في حركة السفر الدولية
في قلب هذه الأزمة، واجهت شركة "يوروستار"، الشريان الحيوي الذي يربط المملكة المتحدة بالبر الأوروبي، صعوبات تشغيلية كبيرة. فقد اضطرت الشركة إلى مطالبة المسافرين بين لندن وهولندا بتأجيل رحلاتهم نظراً لاستحالة تسيير القطارات بعد بروكسل بسبب تراكم الثلوج وتجمد المسارات. وتأتي هذه الاضطرابات لتزيد من معاناة المسافرين بعد أيام قليلة من فوضى السفر التي سببتها انقطاعات التيار الكهربائي في نفق المانش عشية رأس السنة.
وقد تم إلغاء 6 قطارات رئيسية بين محطة "سانت بانكراس" الدولية في لندن ومحطة "غار دو نور" في باريس، بينما عانت الرحلات المتبقية من تأخيرات زمنية طويلة، مما أدى إلى تكدس المسافرين في المحطات.
السياق المناخي وتأثيراته الإقليمية
تأتي هذه الموجة الباردة نتيجة لتدفق كتل هوائية قطبية شديدة البرودة نحو جنوب القارة، وهو نمط طقس يتكرر في فصول الشتاء القاسية، إلا أن حدته هذا العام تسببت في ضغط هائل على البنية التحتية. تاريخياً، تعاني دول شمال أوروبا من تحديات لوجستية عند انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، حيث تتأثر شبكات الطاقة والسكك الحديدية التي قد لا تكون مصممة لتحمل درجات تجمد طويلة الأمد.
ولا يقتصر تأثير هذا الطقس على إزعاج المسافرين فحسب، بل يمتد ليشمل تداعيات اقتصادية ملحوظة، تتمثل في تأخر سلاسل الإمداد، وتعطل وصول الموظفين إلى أعمالهم، وزيادة الضغط على خدمات الطوارئ والإنقاذ، مما يكبد الاقتصادات المحلية خسائر يومية كبيرة.
انهيار حركة الطيران في المطارات الكبرى
لم يكن قطاع الطيران بمنأى عن هذه العاصفة الثلجية؛ فقد تحولت مدارج المطارات إلى مساحات بيضاء غير صالحة للإقلاع والهبوط في عدة مدن:
- هولندا: شهد مطار سخيبول في أمستردام إلغاء نحو 700 رحلة جوية، وهو ما يمثل أكثر من نصف الجدول التشغيلي، مع توقعات باستمرار الأزمة.
- فرنسا: قامت هيئة الطيران المدني بخفض الرحلات بنسبة 15% في مطاري شارل ديغول وأورلي بباريس لتخفيف الضغط وتجنب الحوادث.
- بريطانيا: طالت الإلغاءات مطارات ليفربول، أبردين، إنفرنيس، وبلفاست.
إغلاق المدارس وتحذيرات السلامة العامة
على الصعيد المحلي، فرض الطقس السيئ إيقاعاً بطيئاً على الحياة اليومية. في المملكة المتحدة، أغلقت السلطات أبواب أكثر من 212 مدرسة في أيرلندا الشمالية، بالإضافة إلى عشرات المدارس في اسكتلندا وويلز وشمال إنجلترا، حرصاً على سلامة الطلاب.
وفي اسكتلندا، التي سجلت درجات حرارة وصلت إلى 10.9 درجة مئوية تحت الصفر في مرتفعات شاب، عملت كاسحات الثلوج على مدار الساعة لإزالة تراكمات ثلجية بلغت سماكتها 52 سنتيمتراً. وقد أصدرت الشرطة تحذيرات صارمة للسائقين بتجنب الطرق المغلقة، في حين أعلنت جمعية السيارات البريطانية (AA) عن قفزة بنسبة 40% في طلبات المساعدة الطارئة على الطرق.
وفي العاصمة الفرنسية باريس، تسببت الثلوج في اختناقات مرورية خانقة وتعطل شبكة الحافلات، مما دفع هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" لإصدار إنذار برتقالي، محذرة من مخاطر الانزلاق والحوادث على الطرق السريعة.



