شلل في هولندا بسبب الثلوج: توقف القطارات وإلغاء رحلات جوية

شهدت هولندا، اليوم الثلاثاء، حالة من الشلل التام في قطاعي النقل والمواصلات، حيث تسببت موجة شديدة من تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في توقف حركة القطارات بالكامل وإلغاء مئات الرحلات الجوية، مما أدى إلى عزل البلاد جزئياً عن محيطها الأوروبي وتعطيل الحياة اليومية للمواطنين.
توقف السكك الحديدية الهولندية
أعلنت شركة السكك الحديدية الهولندية (NS) في بيان رسمي أن الشبكة الحديدية لن تكون قادرة على تسيير أي قطارات حتى الساعة 9:00 صباحاً بتوقيت جرينتش على الأقل. وأرجعت الشركة هذا القرار الصعب إلى المشاكل التقنية واللوجستية الناجمة عن تراكم الثلوج والجليد على القضبان، مما يؤدي عادة إلى تجمد المحولات الكهربائية ومفاتيح التحويل (Switches)، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على سلامة الركاب وحركة القطارات.
أزمة في مطار سخيبول وإلغاءات بالجملة
لم يكن الوضع في الأجواء أفضل حالاً من الأرض، حيث ضربت العاصفة الثلجية مطار سخيبول في العاصمة أمستردام، الذي يُعد أحد أكثر المطارات ازدحاماً في العالم وبوابة رئيسية لأوروبا. واضطرت الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) إلى إلغاء ما لا يقل عن 300 رحلة جوية مقررة ليوم الثلاثاء. ويأتي هذا الإجراء كجزء من سلسلة اضطرابات مستمرة لليوم الخامس على التوالي، حيث تكافح الطواقم الأرضية لإزالة الجليد عن الطائرات والمدرجات لضمان الحد الأدنى من التشغيل الآمن.
تأثيرات إقليمية وأهمية مطار سخيبول
يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة نظراً للموقع الاستراتيجي لمطار سخيبول كمحور رئيسي (Hub) للنقل الجوي في القارة الأوروبية. فإلغاء الرحلات في هذا المطار لا يؤثر فقط على المسافرين من وإلى هولندا، بل يمتد تأثيره ليشمل آلاف ركاب الترانزيت الذين يعتمدون على المطار كحلقة وصل بين القارات. وعادة ما تؤدي مثل هذه الاضطرابات الجوية في مراكز النقل الكبرى إلى تأثير الدومينو، مما يتسبب في تأخيرات وإلغاءات في مطارات أخرى حول العالم.
التحديات المناخية والبنية التحتية
على الرغم من امتلاك هولندا لبنية تحتية متطورة، إلا أن الكثافة العالية لشبكة المواصلات تجعلها حساسة للغاية تجاه الظروف الجوية القاسية. تاريخياً، تواجه السكك الحديدية الهولندية تحديات متكررة خلال فصل الشتاء، حيث تتطلب شبكة القطارات المزدحمة دقة عالية في المواعيد، وأي خلل بسيط بسبب الجليد قد يؤدي إلى تكدس القطارات وتوقف الحركة لساعات طويلة. وتدفع هذه الظروف السلطات عادةً إلى إصدار تحذيرات للمواطنين بالبقاء في المنازل والعمل عن بُعد لتخفيف الضغط على شبكات الطرق والمواصلات العامة التي تعاني هي الأخرى من انزلاقات وازدحام مروري خانق.
وتعمل فرق الطوارئ حالياً بكامل طاقتها في محاولة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، وسط ترقب لتحسن الأحوال الجوية لتمكين استئناف الرحلات وتسيير القطارات بشكل تدريجي.



