الأسهم الأوروبية تكسر حاجز 600 نقطة ومستويات قياسية

واصلت الأسهم الأوروبية مسارها التصاعدي القوي خلال تعاملات اليوم، مسجلة أرقاماً تاريخية جديدة تعكس حالة من الزخم الشرائي في الأسواق، حيث نجحت المؤشرات الرئيسية في تجاوز مستويات مقاومة فنية ونفسية هامة. ويأتي هذا الصعود مدفوعاً بمجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي أعادت تشكيل خريطة استثمارات المحافظ الكبرى في القارة العجوز.
أداء قياسي لمؤشر ستوكس 600
في سابقة هي الأولى من نوعها، صعد المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3%، ليتمكن من اختراق حاجز الـ 600 نقطة، وهو مستوى نفسي طالما ترقبه المستثمرون. هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل جاء تتويجاً للمكاسب القوية التي حققتها قطاعات حيوية مثل الدفاع والطاقة خلال الجلسات السابقة، مما وفر الدعم اللازم للمؤشر لمواصلة الارتفاع.
انتعاش قطاع الموارد والمعادن
بالتوازي مع الأداء العام، سجل مؤشر الموارد الأساسية قفزة ملحوظة بنسبة 1%، مستفيداً بشكل مباشر من ارتفاع أسعار المعادن النفيسة في الأسواق العالمية. وعادة ما يلجأ المستثمرون إلى المعادن كملاذ آمن للتحوط ضد التضخم والتقلبات السياسية، مما ينعكس إيجاباً على أسهم شركات التعدين والموارد الطبيعية المدرجة في البورصات الأوروبية.
مكاسب جماعية للمؤشرات الأوروبية
لم يقتصر الصعود على المؤشر الجامع، بل امتد ليشمل الأسواق المحلية الكبرى؛ حيث ربح المؤشر «داكس» الألماني 0.2% مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، يعكس متانة الاقتصاد الصناعي الألماني. كما ارتفع المؤشر «إيبكس» الإسباني بنسبة 0.4% ليسجل هو الآخر مستوى قياسياً، مما يشير إلى اتساع نطاق التفاؤل ليشمل أسواق جنوب أوروبا.
التوترات الجيوسياسية محرك رئيسي
كانت الأسهم الأوروبية قد مهدت لهذا الصعود بإغلاق قياسي في تعاملات أمس، مدفوعة بإقبال كثيف من المستثمرين على شراء أسهم شركات الدفاع. ويأتي هذا التوجه الاستثماري كرد فعل مباشر على المخاوف الجيوسياسية الجديدة التي أثارها الهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا. تاريخياً، تؤدي النزاعات العسكرية والتوترات الدولية إلى زيادة الإنفاق الحكومي المتوقع على التسلح، مما يرفع من تقييمات شركات الدفاع والطيران، فضلاً عن تأثير المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة على رفع أسهم شركات النفط والغاز.
فوتسي البريطاني يدخل نادي العشرة آلاف
وفي تطور لافت للسوق البريطاني، أغلق مؤشر «فوتسي» فوق مستوى 10 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، محققاً ارتفاعاً بنسبة 0.54% ليغلق عند 10,004 نقاط. يمثل هذا الرقم محطة مفصلية في تاريخ السوق المالي في لندن، ويعكس جاذبية الأسهم البريطانية ذات الثقل الدولي، خاصة في قطاعات الطاقة والبنوك التي تشكل وزناً كبيراً في هذا المؤشر.



