
المملكة تصادق على اتفاقية أممية للاعتراف بالعقود الإلكترونية دوليًا
وتنص الموافقة على أن تطبق المملكة أحكام الاتفاقية عندما تكون الدول المشار إليها في الفقرة «1» من المادة «1» منها دولًا متعاقدة فيها، مع إعداد مشروع مرسوم ملكي للمصادقة على الاتفاقية وفق الإجراءات النظامية المعتمدة.
صك المصادقة
وبموجب القرار، تتولى وزارة الخارجية، بعد استكمال الإجراءات النظامية اللازمة للمصادقة، إعداد صك المصادقة على الاتفاقية وإيداعه وفق الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية، مع مراعاة الإعلان الذي تقدمت به المملكة بشأن نطاق تطبيقها.
وتنظم الاتفاقية استخدام الخطابات الإلكترونية في سياق تكوين أو تنفيذ العقود بين أطراف تقع مقار أعمالها في دول مختلفة، بصرف النظر عن جنسية الأطراف أو الصفة المدنية أو التجارية للأطراف أو للعقد.
كما لا ينطبق نطاق الاتفاقية إذا لم يتبين اختلاف مقار الأعمال من العقد أو التعاملات بين الأطراف أو المعلومات التي أفصح عنها أي منها قبل إبرام العقد أو عند إبرامه.
العقود الإلكترونية العابرة للحدود
وتضع الاتفاقية إطارًا قانونيًا للاعتراف بالمراسلات الإلكترونية في المعاملات الدولية، إذ تؤكد عدم جواز إنكار صحة الخطاب الإلكتروني أو العقد أو إمكانية إنفاذه لمجرد كونه في شكل إلكتروني.
وفي المقابل، لا تلزم الاتفاقية أي طرف باستخدام الخطابات الإلكترونية أو قبولها، مع إمكانية الاستدلال على موافقة الطرف من سلوكه.
وتعالج الاتفاقية المتطلبات القانونية المرتبطة بالكتابة والتوقيع والأصل، إذ تعتبر شرط الكتابة مستوفى عندما تكون المعلومات الواردة في الخطاب الإلكتروني متاحة بصورة تتيح استخدامها والرجوع إليها لاحقًا، متى كان القانون يشترط أن يكون الخطاب أو العقد مكتوبًا.
وتنص الاتفاقية على استيفاء هذا الشرط في الخطاب الإلكتروني عند استخدام وسيلة مناسبة لتحديد هوية الطرف المعني وبيان نيته بشأن المعلومات الواردة في الخطاب، على أن تكون الوسيلة موثوقة بالقدر المناسب للغرض الذي أنشئ الخطاب أو أرسل من أجله، في ضوء الظروف والاتفاقات ذات الصلة.
وتضع الاتفاقية كذلك معايير للتعامل مع اشتراط الاحتفاظ بالخطاب أو العقد في شكله الأصلي، من خلال اشتراط وجود وسيلة موثوقة تؤكد سلامة المعلومات الواردة فيه منذ إنشائها في شكلها النهائي، وإمكانية عرض هذه المعلومات على الشخص الذي يتعين إتاحتها له.

إرسال الخطابات الإلكترونية
وتنظم الاتفاقية أيضًا وقت ومكان إرسال الخطابات الإلكترونية وتلقيها، إذ تحدد وقت الإرسال باللحظة التي يغادر فيها الخطاب نظام معلومات يقع تحت سيطرة المنشئ أو الطرف الذي أرسله نيابة عنه، أو وقت تلقيه إذا لم يغادر ذلك النظام.
تلقي الخطاب الإلكتروني، فيتحقق عندما يصبح الخطاب قابلًا للاستخراج من جانب المرسل إليه على العنوان الإلكتروني الذي عينه، مع تحديد مكان الإرسال والتلقي استنادًا إلى مقر عمل المنشئ والمرسل إليه، وفق القواعد المحددة في الاتفاقية.
وتشمل الاتفاقية تنظيم التعاملات التي تتم من خلال نظم الرسائل الآلية، حيث لا يجوز إنكار صحة العقد أو إمكانية إنفاذه لمجرد عدم مراجعة شخص طبيعي لكل إجراء قامت به أنظمة الرسائل الآلية أو عدم تدخله في العقد الناتج عنها، سواء تم التفاعل بين نظام آلي وشخص طبيعي أو بين نظامين آليين.
التعامل الإلكتروني مع الأنظمة الآلية
تتناول الاتفاقية الأخطاء التي قد يرتكبها الأشخاص الطبيعيون في أثناء التعامل الإلكتروني مع الأنظمة الآلية، وتتيح في حالات محددة سحب الجزء من الخطاب الإلكتروني الذي وقع فيه الخطأ، شريطة إبلاغ الطرف الآخر بالخطأ في أقرب وقت ممكن بعد اكتشافه وعدم الاستفادة من السلع أو الخدمات أو القيمة المادية التي ترتبت على الخطأ.
وفي المقابل، لا تشمل الاتفاقية عددًا من المعاملات والوثائق، من بينها العقود المبرمة لأغراض شخصية أو عائلية أو منزلية، وبعض المعاملات الخاضعة للوائح تنظيمية، ومعاملات النقد الأجنبي، ونظم الدفع والمقاصة والتسوية بين المصارف المتعلقة بالأوراق المالية أو الأصول والأدوات المالية.
تستبعد الاتفاقية السفاتج والكمبيالات والسندات الإذنية وبيانات الشحن وسندات الشحن وإيصالات المستودعات وغيرها من المستندات القابلة للإحالة أو الصكوك التي تمنح حاملها أو المستفيد منها حق المطالبة بتسليم بضاعة أو دفع مبلغ من المال.
حرية الأطراف
وتؤكد الاتفاقية مبدأ حرية الأطراف، إذ يجوز لهم استبعاد سريان أحكامها أو الخروج عنها أو تغيير مفعول بعض أحكامها، وفق ما تسمح به الاتفاقية.
وتتضمن الاتفاقية تعريفات موحدة لعدد من المصطلحات الأساسية، من بينها «الخطاب» الذي يشمل البيانات والإعلانات والمطالب والإشعارات والطلبات، بما في ذلك العروض وقبولها، و«الخطاب الإلكتروني» الذي يوجه بواسطة رسائل البيانات، إضافة إلى تعريف «رسالة البيانات» باعتبارها المعلومات التي تنشأ أو ترسل أو تتلقى أو تخزن بوسائل إلكترونية أو مغناطيسية أو بصرية أو وسائل مشابهة.
وتعرف الاتفاقية كذلك «نظام الرسائل الآلي» بأنه برنامج حاسوبي أو وسيلة إلكترونية أو آلية أخرى تستخدم لبدء إجراء أو للاستجابة كليًا أو جزئيًا لرسائل البيانات أو عمليات تنفيذها، دون مراجعة أو تدخل من شخص طبيعي في كل مرة يبدأ فيها النظام إجراءً أو ينشئ استجابة.
مراعاة الظروف
وفي شأن تحديد مقر العمل، تنص الاتفاقية على افتراض أن مقر عمل الطرف هو المكان الذي يعينه ذلك الطرف، ما لم يثبت خلاف ذلك، وفي حال تعدد مقار العمل يكون المقر الأكثر صلة بالعقد هو المعتمد، مع مراعاة الظروف التي كانت الأطراف على علم بها أو تتوقعها قبل إبرام العقد أو عند إبرامه.
كما لا يعد المكان مقر عمل لمجرد وجود المعدات أو التكنولوجيا الداعمة لنظام المعلومات فيه، أو لمجرد إمكانية وصول أطراف أخرى إلى نظام المعلومات، ولا ينشئ استخدام اسم نطاق أو عنوان بريد إلكتروني مرتبط بدولة معينة قرينة على وجود مقر العمل في تلك الدولة.
وتؤكد الاتفاقية أهمية مراعاة طابعها الدولي عند تفسير أحكامها، وضرورة تعزيز الاتساق في تطبيقها وحسن النية في التجارة الدولية، مع إخضاع المسائل التي تحكمها الاتفاقية ولا تحسمها بوضوح للمبادئ العامة التي تقوم عليها، أو للقانون المنطبق بمقتضى قواعد القانون الدولي الخاص عند عدم وجود تلك المبادئ.

الإفصاح عن الهوية
وتنظم الاتفاقية كذلك الإفصاح عن الهوية ومقار العمل والمعلومات الأخرى، بحيث لا تمس أحكامها تطبيق أي قاعدة قانونية تلزم الأطراف بالإفصاح عن تلك البيانات، ولا تعفي أي طرف من الآثار القانونية المترتبة على تقديم معلومات غير دقيقة أو ناقصة أو كاذبة.
وتقرر الاتفاقية أن أي اقتراح يوجه لإبرام عقد بواسطة خطاب إلكتروني أو أكثر ولا يكون موجهًا إلى طرف معين أو أطراف محددة، بل يكون متاحًا للأطراف التي تستخدم نظم المعلومات، يعد في الأصل دعوة إلى تقديم عروض، ما لم يتضح بصورة صريحة أن مقدم الاقتراح يقصد الالتزام به عند قبوله.
وتتناول الاتفاقية أيضًا إتاحة شروط العقد، ولا تؤثر أحكامها في أي قاعدة قانونية قد تلزم الطرف الذي يتفاوض بشأن شروط العقد من خلال تبادل الخطابات الإلكترونية بإتاحة تلك الخطابات للطرف الآخر بطريقة محددة، أو ما يترتب على عدم الالتزام بذلك من آثار قانونية.
تقديم تحفظات
ومن الناحية الإجرائية، تسمح الاتفاقية للدول بإصدار إعلانات في الحالات التي تحددها أحكامها، على أن تكون هذه الإعلانات وتأكيداتها مكتوبة وتبلغ رسميًا إلى الوديع، فيما لا تسمح الاتفاقية بتقديم تحفظات عليها.
ويبدأ نفاذ الاتفاقية على المستوى الدولي في اليوم الأول من الشهر الذي يعقب انقضاء ستة أشهر على تاريخ إيداع الصك الثالث من صكوك التصديق أو القبول أو الإقرار أو الانضمام. وبالنسبة إلى أي دولة تصدق عليها أو تقبلها أو تقرها أو تنضم إليها بعد ذلك، يبدأ نفاذها تجاهها في اليوم الأول من الشهر الذي يعقب انقضاء ستة أشهر على تاريخ إيداع صكها.
كما تقرر الاتفاقية أن أحكامها وإعلاناتها لا تنطبق إلا على الخطابات الإلكترونية التي توجه بعد التاريخ الذي يبدأ فيه نفاذ الاتفاقية أو يسري فيه مفعول الإعلان بالنسبة إلى الدولة المتعاقدة المعنية.
إشعار رسمي مكتوب
وتتيح الاتفاقية للدولة المتعاقدة الانسحاب منها عبر إشعار رسمي مكتوب يوجه إلى الوديع، على أن يسري مفعول الانسحاب في اليوم الأول من الشهر الذي يعقب انقضاء اثني عشر شهرًا على تلقي الإشعار، ما لم تحدد الدولة في إشعارها مدة أطول.
وتأتي المصادقة السعودية على الاتفاقية في سياق تنظيم التعاملات الإلكترونية ذات الطابع الدولي، ووضع إطار قانوني موحد للتعامل مع المراسلات الإلكترونية في العقود العابرة للحدود، بما يشمل مسائل الكتابة والتوقيع والأصل والإرسال والتلقي واستخدام الأنظمة الآلية، مع تحديد الحالات التي تستبعد من نطاق الاتفاقية.
وكانت الاتفاقية قد حررت في نيويورك في 23 نوفمبر 2005، وصدرت نصوصها ذات الحجية باللغات العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية.



