مؤشرات الأسهم العالمية تسجل أرقاماً قياسية جديدة

شهدت مؤشرات الأسهم العالمية موجة صعود قوية خلال تداولات اليوم (الثلاثاء)، حيث أظهرت الأسواق المالية مرونة عالية في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة حول العالم. وقد نجح المستثمرون في تجاوز مخاوف عدم الاستقرار السياسي، ليركزوا أنظارهم على البيانات الاقتصادية وأرباح الشركات، مما دفع بالعديد من المؤشرات الرئيسية نحو تسجيل مستويات تاريخية جديدة.
أداء قياسي في الأسواق الآسيوية
في طليعة هذا الصعود، سجلت الأسواق الآسيوية أداءً استثنائياً، حيث قفز مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 1.3% ليغلق عند مستوى 52,518.08 نقطة، متجاوزاً بذلك رقمه القياسي السابق المسجل في أواخر أكتوبر الماضي. ويعكس هذا الارتفاع ثقة المستثمرين في الاقتصاد الياباني وقدرة الشركات الكبرى على تحقيق النمو رغم التحديات العالمية.
ولم تكن اليابان وحدها في هذا المسار الإيجابي، فقد صعد مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية بنسبة 1.5% ليصل إلى 4,525.98 نقطة، مدعوماً بشكل رئيسي بمكاسب قوية في قطاعي صناعة السيارات والإلكترونيات، وهما ركيزتان أساسيتان في الاقتصاد الكوري. كما شهدت الصين انتعاشاً ملحوظاً، حيث قفز مؤشر "هانغ سينغ" في هونغ كونغ بنسبة 1.4% (26,710.45 نقطة)، وارتفع مؤشر "شنغهاي المركب" بنسبة 1.5% ليصل إلى 4,083.67 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أربعة أعوام، مما يشير إلى تعافي شهية المخاطرة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
تباين في الأسواق الأوروبية والأمريكية
انتقالاً إلى القارة العجوز، شهدت التداولات الأوروبية المبكرة تبايناً طفيفاً مع ميل نحو الإيجابية. ارتفع مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 0.1% ليصل إلى 24,890.59 نقطة، وصعد مؤشر "فوتسي 100" البريطاني بنسبة 0.5% مسجلاً 10,056.36 نقطة، في حين سجل مؤشر "كاك 40" الفرنسي تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.3%.
وفي الولايات المتحدة، واصلت "وول ستريت" تحقيق المكاسب، حيث سجل مؤشر داو جونز الصناعي رقماً قياسياً جديداً بارتفاع نسبته 1.2% ليصل إلى 48,977.18 نقطة. وساهمت قطاعات الطاقة والبنوك بشكل فعال في هذا الصعود، بالإضافة إلى الدعم القادم من الشركات الصناعية وتجار التجزئة. ورغم التراجع الطفيف في العقود الآجلة، إلا أن المؤشرات الفورية أظهرت قوة شرائية واضحة، حيث صعد مؤشر "ناسداك" المركب بنسبة 0.7%، واقترب مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" من مستوياته القياسية بمكاسب بلغت 0.6%.
دلالات الصعود وسط الأزمات
يحمل هذا الصعود الجماعي لمؤشرات الأسهم دلالات اقتصادية هامة؛ فهو يشير إلى أن الأسواق المالية قد قامت بالفعل "بتسعير" المخاطر الجيوسياسية الحالية، أو أنها ترى في المؤشرات الاقتصادية الأساسية قوة تكفي لتحييد الآثار السلبية لتلك التوترات. تاريخياً، غالباً ما تلجأ رؤوس الأموال إلى الأصول ذات العوائد المرتفعة كالأسهم عندما تكون التوقعات الاقتصادية للشركات إيجابية، حتى في ظل الاضطرابات السياسية.
ومن الجدير بالذكر أن ارتفاع المعادن النفيسة بالتزامن مع صعود الأسهم يشير إلى استراتيجية تحوط يتبعها المستثمرون، حيث يتم توزيع السيولة بين الأصول الخطرة (الأسهم) والملاذات الآمنة (الذهب والفضة) لضمان توازن المحافظ الاستثمارية في ظل حالة عدم اليقين العالمية.



