النيابة العامة تحذر من التحرش الإلكتروني وتوضح العقوبات

جددت النيابة العامة في المملكة العربية السعودية تحذيراتها الصارمة بشأن جريمة التحرش الإلكتروني، مشددة على أن النظام لا يفرق بين التحرش المباشر وذلك الذي يتم عبر الوسائل التقنية الحديثة. وأوضحت النيابة عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" أن الحماية القانونية تشمل الفضاء الرقمي بكافة منصاته، في خطوة تهدف لتعزيز الوعي القانوني وضبط السلوكيات عبر الإنترنت.
مفهوم التحرش الإلكتروني في النظام
أكدت النيابة العامة أن جريمة التحرش تشمل كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر، وتمس جسده أو عرضه أو تخدش حياءه، بأي وسيلة كانت بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة. ويشمل ذلك الرسائل النصية، الصور، المقاطع المرئية، أو حتى الرموز التعبيرية ذات الإيحاءات الجنسية التي يتم تداولها عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا التوضيح ليؤكد أن استخدام الهواتف الذكية أو الحسابات الوهمية لا يعفي الجاني من المسؤولية الجنائية، حيث تمتلك الجهات المختصة القدرات التقنية اللازمة لتتبع الجرائم المعلوماتية وتحديد هوية مرتكبيها وتقديمهم للعدالة.
السياق التشريعي: نظام مكافحة التحرش
يستند هذا التحذير إلى "نظام مكافحة التحرش" الذي أقرته المملكة في عام 2018، والذي يُعد نقطة تحول تاريخية في المنظومة التشريعية السعودية لحفظ حقوق الأفراد وصيانة كرامتهم. جاء هذا النظام لسد الفراغ التشريعي وتوفير بيئة آمنة للجميع، سواء في أماكن العمل، أو الأماكن العامة، أو حتى في الفضاء الافتراضي.
ويهدف النظام بشكل أساسي إلى الحيلولة دون وقوع الجريمة، وتطبيق العقوبة على مرتكبيها، وحماية المجني عليه، وذلك صيانة لخصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية التي كفلتها أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية.
الأهمية الاجتماعية والأثر المتوقع
يكتسب هذا التحذير أهمية بالغة في ظل التوسع الكبير في استخدام التقنية والتحول الرقمي الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030. فمع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية في العمل والتعليم والتواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري فرض سياج قانوني يحمي المستخدمين من أي تجاوزات قد تطالهم.
ويعكس تشديد النيابة العامة على هذه القضية حرص الدولة على تعزيز السلوكيات الإيجابية ومكافحة الظواهر السلبية الدخيلة، مما يساهم في خلق مجتمع حيوي وآمن، ويشجع على المشاركة الفعالة في الفضاء الرقمي دون خوف من التعرض للمضايقات أو الابتزاز، مما يعزز من جودة الحياة الرقمية في المملكة.



