شروط الغذاء والدواء الجديدة لإعلانات المشاهير للمستحضرات

في خطوة تنظيمية تهدف إلى ضبط سوق الدعاية الرقمية للمنتجات الحساسة، وضعت الهيئة العامة للغذاء والدواء اشتراطات جديدة وملزمة للمستثمرين في قطاع المستحضرات الصيدلانية والعشبية. وقد ألزمت الهيئة المستثمرين بضرورة إبلاغها قبل موعد نشر أي دعاية أو إعلان عبر الأفراد (مشاهير منصات التواصل الاجتماعي) بمدة لا تقل عن 12 ساعة. ويشمل هذا الإبلاغ تحديد توقيت النشر بدقة، وتزويد الهيئة باسم الحساب الذي سيقوم بالإعلان والمنصة المستخدمة.
عقود موثقة واشتراطات قانونية
شددت الهيئة على ضرورة وجود إطار قانوني واضح يحكم العلاقة بين المنشأة والمعلن. حيث اشترطت إبرام عقد رسمي بين المستثمر (أو الطرف الثالث) وبين المعلن من مشاهير التواصل الاجتماعي، مع ضرورة الاحتفاظ بنسخة من هذا العقد لدى كافة الأطراف. ويجب أن يُرفق هذا العقد ضمن المستندات المقدمة لطلب الموافقة، على أن يتضمن بنوداً تفصيلية تشمل: محتوى المادة الإعلانية، الفترة الزمنية للعرض، مدة صلاحية العقد، وتاريخ النشر المتوقع.
كما وضعت الهيئة شروطاً تتعلق بأهلية المعلن، حيث يجب أن يتجاوز عمره 21 عاماً، وأن يتم إرفاق نسخة سارية من ترخيص "موثوق" الصادر عن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، مما يضمن نظامية ممارسة الفرد للنشاط الإعلاني.
قيود تقنية لضمان سلامة المعلومات
حرصاً على عدم تداول معلومات طبية مغلوطة أو تجارب شخصية غير علمية، منعت الهيئة المستثمرين من تفعيل خاصية التفاعل مع الجمهور (التعليقات) عند نشر الإعلانات الدوائية والعشبية. كما شمل المنع استخدام "الهاشتاقات" الترويجية، وحظرت احتواء الإعلان على أي دعايات جانبية أخرى لم يتم أخذ الموافقة المسبقة عليها، لضمان تركيز المحتوى على المنتج المرخص وبالصيغة المعتمدة فقط.
السياق التنظيمي وضبط فوضى الإعلانات
يأتي هذا التحرك من هيئة الغذاء والدواء متناغماً مع الجهود الحكومية الواسعة في المملكة العربية السعودية لضبط سوق الإعلانات الرقمية، الذي شهد نموًا هائلاً في السنوات الأخيرة. وتعد هذه الخطوة امتداداً للتنظيمات التي أقرتها الهيئة العامة لتنظيم الإعلام عبر رخصة "موثوق"، والتي تهدف إلى حماية المستهلكين من الإعلانات المضللة والاحتيال التجاري، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات التي تمس صحة الإنسان بشكل مباشر.
الأهمية وتأثير القرار على الصحة العامة
يكتسب هذا القرار أهمية قصوى نظراً لحساسية المنتجات الصيدلانية والعشبية؛ فالترويج لها لا يحتمل الاجتهادات الشخصية أو المبالغات التسويقية التي قد يقع فيها بعض المشاهير غير المتخصصين. من المتوقع أن يساهم هذا التنظيم في الحد من الممارسات الخاطئة، وتقليل حالات التضليل التي قد تدفع المستهلكين لاستخدام مستحضرات طبية بناءً على توصيات غير دقيقة، مما يعزز من مستوى الصحة العامة وموثوقية السوق الدوائي في المملكة.



