اقتصاد

السعودية 2025: إصدار 486 ألف سجل تجاري ونمو القطاعات الواعدة

أعلنت وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية عن تحقيق قفزات نوعية في قطاع الأعمال خلال العام 2025، حيث كشفت الأرقام الرسمية عن إصدار أكثر من 486 ألف سجل تجاري جديد للشركات والمؤسسات، مما رفع إجمالي السجلات القائمة في المملكة إلى ما يزيد عن 1.8 مليون سجل تجاري. هذا النمو المتسارع لا يعكس مجرد زيادة عددية، بل يمثل مؤشراً قوياً على حيوية الاقتصاد السعودي ونجاح الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها المملكة.

السياق الاقتصادي وثمار رؤية 2030

يأتي هذا النمو الكبير تتويجاً لجهود استمرت لسنوات تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. فمنذ إطلاق رؤية المملكة 2030، عملت الجهات الحكومية على تسهيل إجراءات بدء الأعمال، وأتمتة الخدمات، وتحسين البيئة الاستثمارية، مما جعل السوق السعودي وجهة جاذبة لرواد الأعمال والمستثمرين المحليين والدوليين. وتُظهر البيانات الحالية أن التحول نحو الاقتصاد الرقمي والقطاعات غير النفطية يسير بخطى ثابتة، حيث يعكس ارتفاع عدد الشركات المؤسسة ثقة القطاع الخاص في متانة الاقتصاد الوطني.

نمو استثنائي في قطاعات التقنية والسياحة

أوضحت الوزارة أن العام 2025 شهد نمواً لافتاً في السجلات التجارية للشركات بنسبة 20% مقارنة بالعام 2024، بإصدار 192 ألف سجل. وكان اللافت للنظر هو التركيز على "القطاعات الواعدة" التي تشكل عصب الاقتصاد الحديث. فقد تصدر نشاط تقنيات الذكاء الاصطناعي المشهد بنسبة نمو بلغت 34% بإجمالي 19,042 سجلًا، يليه قطاع تنظيم الرحلات السياحية بنسبة 31% بإجمالي 10,665 سجلًا، وهو ما ينسجم مع استراتيجية المملكة لتصبح مركزاً تقنياً إقليمياً ووجهة سياحية عالمية رائدة.

كما شمل النمو قطاعات تقنية متقدمة أخرى، حيث سجلت تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز نمواً بنسبة 29% (11,725 سجل)، والأمن السيبراني بنسبة 27% (9,766 سجل)، وصناعة الألعاب الإلكترونية بنسبة 27% (841 سجل). هذه الأرقام تؤكد تحول اهتمامات المستثمرين نحو اقتصاد المعرفة والترفيه الرقمي، بالإضافة إلى نمو قطاع تشغيل محطات شحن المركبات بنسبة 26%، مما يعكس التوجه نحو الطاقة النظيفة.

الرقابة وحماية المستهلك: ركيزة الثقة

بالتوازي مع هذا التوسع التجاري، كثفت وزارة التجارة جهودها الرقابية لضمان بيئة تجارية عادلة وموثوقة. حيث نفذت الفرق الرقابية أكثر من 539 ألف زيارة تفتيشية للمنشآت و25 ألف زيارة للمتاجر الإلكترونية خلال العام. وأسفرت هذه الحملات الصارمة عن ضبط أكثر من 10 ملايين منتج مغشوش، ومعالجة نحو 647 ألف بلاغ تجاري، استحوذت بلاغات المتاجر الإلكترونية على النسبة الأكبر منها بنسبة 41%.

وتعكس هذه الإجراءات، إلى جانب إطلاق ثلاثة تقييمات جديدة لأداء الوكلاء والموزعين والمتاجر الإلكترونية، حرص المملكة على حماية حقوق المستهلك ورفع معايير الجودة، مما يعزز من ثقة المستهلك ويدعم استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل، ويضمن بيئة تنافسية عادلة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى