مصر تدعو لحوار جامع وتسوية شاملة في اليمن: تفاصيل الموقف

جددت جمهورية مصر العربية موقفها الثابت والداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، داعية كافة الأطراف اليمنية إلى الانخراط الجدي في حوار وطني جامع يهدف إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة ومستدامة. وتأتي هذه الدعوة في إطار الجهود المصرية المستمرة للدفع بمسار السلام وإنهاء الصراع الذي طال أمده، مؤكدة أن الحل العسكري لن يفضي إلى الاستقرار المنشود، وأن طاولة المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد من ويلات الحرب.
ثوابت الموقف المصري تجاه اليمن
يستند الموقف المصري تجاه الأزمة اليمنية إلى ثوابت تاريخية واستراتيجية راسخة، تتمثل في دعم الشرعية ومؤسسات الدولة الوطنية، والرفض القاطع لأي تدخلات خارجية تهدف إلى تأجيج الصراع أو تحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمن دول الجوار. وتشدد القاهرة دائماً على ضرورة الالتزام بالمرجعيات الأساسية للحل السياسي، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وعلى رأسها القرار رقم 2216.
الأهمية الاستراتيجية لأمن البحر الأحمر
لا تنبع الاهتمامات المصرية بالشأن اليمني من روابط الأخوة والتاريخ المشترك فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي. فاستقرار اليمن يعد ركيزة أساسية لأمن منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يمثل شريان حياة لقناة السويس ولحركة التجارة العالمية. وتدرك مصر أن استمرار الفراغ الأمني أو الصراع في اليمن يفتح الباب أمام تهديدات مباشرة للملاحة الدولية، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة ضرورة إقليمية ودولية ملحة وليست مجرد شأن داخلي يمني.
الأبعاد الإنسانية والجهود الدبلوماسية
على الصعيد الإنساني، تتابع مصر بقلق بالغ تدهور الأوضاع المعيشية للشعب اليمني الشقيق، الذي يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفق تصنيفات الأمم المتحدة. ومن هذا المنطلق، تواصل الدبلوماسية المصرية تحركاتها المكثفة مع الشركاء الدوليين والإقليميين والمبعوث الأممي لليمن، لحشد الدعم اللازم لجهود الإغاثة ولتذليل العقبات أمام مسار التسوية السياسية. وتؤكد مصر دائماً أن استعادة الدولة اليمنية لعافيتها هو الضمان الوحيد لرفع المعاناة عن كاهل المواطن اليمني وتوفير حياة كريمة له.
ختاماً، تجدد القاهرة عزمها على مواصلة دعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني وكافة الجهود المخلصة التي تهدف إلى رأب الصدع وتوحيد الصف اليمني، معربة عن أملها في أن تغلب كافة الأطراف المصلحة العليا للوطن لطي صفحة الصراع وبدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية.



