أخبار العالم

نشر قوات في أوكرانيا: تفاصيل اتفاق ماكرون وستارمر وزيلينسكي

في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً نوعياً في مسار الدعم الغربي لكييف، وقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الثلاثاء، إعلان نوايا مشتركاً يتعلق بنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا. ويأتي هذا الاتفاق مشروطاً بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو السيناريو الذي لا يزال قيد البحث الدبلوماسي المعقد في ظل استمرار العمليات العسكرية.

تفاصيل القوة المقترحة والهدف منها

جاء هذا الإعلان عقب اجتماع رفيع المستوى عقده حلفاء كييف في العاصمة الفرنسية باريس، بهدف إظهار جبهة أوروبية موحدة وصلبة في مواجهة موسكو، خاصة مع اقتراب الحرب من إتمام عامها الرابع. وأوضح الرئيس الفرنسي ماكرون أن هذه القوة، التي خضعت لدراسات مكثفة على مدار الأشهر الماضية، لا تهدف إلى المشاركة في القتال المباشر الحالي، بل صُممت لتكون ضامناً للاستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال ماكرون في تصريحاته: "الهدف الأساسي هو توفير شكل ملموس من أشكال الطمأنينة والردع في الأيام التي تلي وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن وجود قوات دولية على الأرض سيمثل حاجزاً أمنياً يمنع تجدد العدوان ويضمن الالتزام ببنود أي تسوية سياسية مستقبلية.

زيلينسكي: انتقلنا من الكلام إلى الضمانات الحقيقية

من جانبه، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ترحيباً واسعاً بالوثائق التي تم إعدادها، معتبراً إياها خطوة حاسمة في ملف الضمانات الأمنية الغربية لبلاده. وأكد زيلينسكي خلال المؤتمر الصحفي أن التحالف الغربي تجاوز مرحلة الوعود الشفهية.

وصرح الرئيس الأوكراني قائلاً: "المهم أن لدى التحالف اليوم وثائق أساسية تتخطى مجرد الكلام الدبلوماسي"، مشيداً بما وصفه بـ"المضمون الملموس" الذي يُظهر التزاماً جدياً بالعمل من أجل أمن حقيقي ومستدام لأوكرانيا، وهو ما كانت تطالب به كييف منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022.

السياق التاريخي والتحول في الموقف الأوروبي

يُعد هذا الإعلان تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية للدول الأوروبية الكبرى تجاه الحرب في أوكرانيا. فمنذ اندلاع الحرب، حرصت دول الناتو، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، على تقديم الدعم العسكري واللوجستي والاستخباراتي، مع تجنب الحديث عن نشر قوات على الأرض خشية الانجرار إلى صراع مباشر مع روسيا قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.

إلا أن طول أمد الحرب واستنزاف الموارد، بالإضافة إلى الحاجة لتقديم ضمانات أمنية قوية لتشجيع أوكرانيا على الانخراط في مفاوضات مستقبلية، دفع القادة الأوروبيين إلى تبني خيار "قوات حفظ السلام" أو "قوات الردع" كجزء من الترتيبات الأمنية المستقبلية، لضمان عدم تكرار سيناريو الغزو بمجرد إعادة روسيا تنظيم صفوفها.

الموقف الأمريكي وقضية الحدود الشائكة

وفي سياق متصل، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، عقب المحادثات في باريس، عن إحراز تقدم كبير في صياغة البروتوكولات الأمنية. وأكد ويتكوف أن حلفاء كييف أنجزوا بدرجة كبيرة الاتفاق على شكل الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها أوكرانيا بمجرد انتهاء الحرب.

وقال ويتكوف: "نعتقد أننا أنجزنا بدرجة كبيرة البروتوكولات الأمنية، وهي ضرورية لكي يدرك الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد ولن تكون مجرد هدنة مؤقتة". ومع ذلك، أقر المسؤول الأمريكي بأن القضايا المتعلقة بترسيم الحدود والسيطرة على الأراضي ستكون "أكثر المجالات إشكالية وحساسية" في المرحلة المقبلة من المفاوضات، معرباً عن أمله في التوصل إلى تسويات واقعية في هذا الشأن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى