أخبار العالم

احتجاجات إيران: مقتل 27 شخصاً والأمن يقتحم المستشفيات

في تصعيد خطير للأوضاع الأمنية في إيران، كشفت تقارير حقوقية حديثة عن مقتل ما لا يقل عن 27 متظاهراً، بينهم خمسة أطفال قُصّر، وذلك إثر حملة قمع عنيفة شنتها قوات الأمن الإيرانية ضد المحتجين. وتأتي هذه التطورات الدامية بعد نحو عشرة أيام من اندلاع شرارة الاحتجاجات في أواخر شهر ديسمبر، والتي سرعان ما اتسعت رقعتها لتشمل معظم أنحاء البلاد.

تفاصيل القمع الدموي واستهداف المتظاهرين

أفادت منظمة "إيران هيومن رايتس"، في بيان لها يوم الثلاثاء، بأن قوات الأمن استخدمت الرصاص الحي وأشكالاً متعددة من العنف المفرط في ثماني محافظات مختلفة، مما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا. ولم يقتصر الأمر على القتل المباشر، بل شملت الانتهاكات إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود في مناطق حيوية مثل "بازار طهران"، الذي يُعد القلب الاقتصادي للعاصمة، مما يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة.

وفي حادثة مروعة وقعت يوم السبت في مقاطعة "ملكشاهي" التابعة لمحافظة إيلام غربي البلاد، اتهمت المنظمة القوات الأمنية بفتح النار بشكل مباشر على المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل. ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل دهم المستشفيات؛ حيث اقتحمت القوات الأمنية يوم الأحد مستشفى في إيلام نُقل إليه الجرحى، وقامت باعتقال عدد من المصابين في انتهاك صارخ للأعراف الإنسانية والطبية.

قوات الأمن الإيرانية تواجه الاحتجاجات

اتساع رقعة الغضب الشعبي

تشير البيانات الموثقة إلى أن حملة الاعتقالات طالت أكثر من 1000 شخص حتى الآن، في محاولة من السلطات للسيطرة على الوضع. ورغم القبضة الأمنية المشددة، اتسع نطاق الاحتجاجات ليشمل ما لا يقل عن 26 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية، وهو ما يعكس حجم الغضب الشعبي المتصاعد. كما انضمت الجامعات إلى الحراك، حيث شهدت أكثر من 20 جامعة تظاهرات طلابية تطالب بالتغيير والإصلاح.

السياق العام والأبعاد السياسية

تأتي هذه الاحتجاجات ضمن سلسلة من الموجات الاحتجاجية التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، والتي غالباً ما تكون مدفوعة بمزيج من الأزمات الاقتصادية الخانقة، وارتفاع معدلات التضخم، والمطالب السياسية والاجتماعية. ويُعد انضمام "البازار" والجامعات إلى الاحتجاجات مؤشراً حيوياً على توحد شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني، من الطبقة العاملة والتجار إلى النخبة المثقفة والطلاب، في مواجهة السياسات الحكومية الحالية.

ويرى مراقبون أن استمرار التعامل الأمني العنيف مع المتظاهرين قد يؤدي إلى تفاقم العزلة الدولية لطهران، ويزيد من احتمالية فرض عقوبات حقوقية جديدة، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من ضغوط اقتصادية خارجية وداخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى