اقتصاد

سوريا: رفع العقوبات معجزة والتعاون مع البنك الدولي لضبط العملة

في ظل التحديات الاقتصادية الجسيمة التي تواجهها الجمهورية العربية السورية، وصفت تصريحات رسمية حديثة مسألة رفع العقوبات الغربية المفروضة على البلاد بأنها أشبه بـ «المعجزة» في الوقت الراهن، نظراً للتعقيدات السياسية والقانونية المحيطة بهذا الملف الشائك. وبالتوازي مع هذا الواقع الصعب، كشفت المصادر عن جهود حثيثة للعمل والتنسيق مع المؤسسات المالية الدولية، وتحديداً البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بهدف إيجاد صيغ تساهم في استقرار العملة المحلية وضبط معدلات التضخم.

واقع العقوبات الاقتصادية وتأثيرها المباشر

يأتي هذا التوصيف للوضع الراهن في سياق سنوات طويلة من العقوبات الاقتصادية المشددة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. ولعل أبرز هذه العقوبات هو «قانون قيصر» الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف عام 2020، والذي فرض قيوداً صارمة ليس فقط على الكيانات السورية، بل طال أي جهات خارجية تتعامل مع دمشق في قطاعات حيوية كالطاقة والبناء والهندسة. هذه الخلفية التاريخية للعقوبات جعلت من الاقتصاد السوري جزيرة شبه معزولة عن النظام المالي العالمي، مما عقد عمليات الاستيراد والتصدير والتحويلات البنكية، وأدى إلى تراجع حاد في قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.

أزمة العملة والسياق التاريخي للتدهور

لفهم أهمية المساعي الحالية لضبط العملة، يجب النظر إلى السياق العام للاقتصاد السوري الذي عانى من استنزاف هائل لمقدراته منذ اندلاع الأزمة في عام 2011. فقد شهدت الليرة السورية انهيارات متتالية أدت إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية. إن التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وإن كان يبدو معقداً في ظل المتأخرات المالية والوضع السياسي، يهدف بالدرجة الأولى إلى الحصول على استشارات فنية وتقنية قد تساعد المصرف المركزي السوري في إدارة السياسة النقدية وتقليل حدة التقلبات في سوق الصرف، وهو أمر حيوي للأمن الغذائي والمعيشي للسكان.

الأهمية الإقليمية والدولية للتحركات الاقتصادية

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية الأخيرة، لا سيما بعد عودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية والانفتاح العربي المتجدد على دمشق. يدرك صناع القرار الاقتصادي أن التعافي الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد مساعدات إنسانية؛ بل يحتاج إلى إعادة هيكلة للنظام المالي ورفع تدريجي للقيود لتمكين الاستثمار. ومع ذلك، يبقى الرهان على المؤسسات الدولية محفوفاً بالتحديات، حيث تربط هذه المؤسسات غالباً أي دعم مالي جوهري بمسار الحل السياسي وفق القرارات الأممية، وتحديداً القرار 2254.

آفاق المستقبل والاستقرار المالي

إن وصف رفع العقوبات بالمعجزة يعكس واقعية في قراءة المشهد الدولي، حيث لا تلوح في الأفق بوادر لتغيير جذري في السياسة الأمريكية أو الأوروبية تجاه العقوبات دون تنازلات سياسية. لذلك، ينصب التركيز السوري حالياً على الحلول الممكنة ضمن الهوامش المتاحة، مثل تحسين إدارة الموارد المتاحة، ومحاولة ضبط سعر الصرف ليكون أكثر واقعية واستقراراً، مما يمهد الأرضية لأي تعافٍ اقتصادي محتمل في المستقبل، سواء عبر الاستثمارات العربية أو من خلال تحسين بيئة الأعمال الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى