جي بي مورغان: تعديل ملكية الأجانب يعزز السوق السعودية

أكد بنك «جي بي مورغان» في أحدث تقاريره أن التغيير التنظيمي الأبرز الذي يترقبه المستثمرون الدوليون في السوق المالية السعودية يتمثل في تعديل حدود الملكية الأجنبية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستحمل تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على جاذبية السوق وعمقها الاستثماري. ورجح البنك أن يتم استكمال تنفيذ هذه التغييرات الهيكلية بحلول النصف الثاني من عام 2026.
سياق تاريخي وإصلاحات هيكلية
تأتي هذه التوقعات في سياق سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن «رؤية 2030»، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ومنذ فتح السوق السعودية للمستثمرين الأجانب المؤهلين لأول مرة في عام 2015، والانضمام اللاحق لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل «إم إس سي آي» (MSCI) و«فوتسي راسل»، واصلت هيئة السوق المالية العمل على تحرير السوق وجعل بيئة الاستثمار أكثر مرونة وتنافسية على المستوى الدولي.
تفاعل السوق الفوري
واستجابةً لهذه التطورات الإيجابية، سجلت التداولات في السوق المالية السعودية (تداول) نشاطاً استثنائياً، حيث تجاوز حجم التداول حاجز 1.5 مليار ريال بعد مرور نصف ساعة فقط من افتتاح الجلسة. وشهدت قطاعات حيوية مثل البنوك، والاتصالات، والرعاية الصحية إقبالاً متزايداً، مما يعكس ثقة المستثمرين في الآفاق المستقبلية لمؤشر «تاسي» والشركات القيادية المدرجة فيه.
إلغاء القيود وتعزيز السيولة
ويتزامن هذا الزخم مع دخول تعديلات جوهرية حيز التنفيذ، والتي تسمح لجميع فئات المستثمرين الأجانب بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية اعتباراً من 1 فبراير 2026. ووفقاً لإعلان هيئة السوق المالية، فإن هذه الخطوة تهدف بشكل رئيسي إلى توسيع قاعدة المستثمرين وتنويعها، بالإضافة إلى تعزيز مستويات السيولة في السوق. وتضمنت القرارات إلغاء مفهوم «المستثمر الأجنبي المؤهل»، مما يتيح الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات تأهيل معقدة أو إبرام اتفاقيات مبادلة مسبقة، وهو ما يزيل الحواجز التقليدية أمام تدفق رؤوس الأموال.
نمو الاستثمارات الأجنبية
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة إلى نمو مطرد في ثقة المستثمر الأجنبي، حيث بلغت قيمة ملكية المستثمرين الدوليين في السوق المالية بنهاية الربع الثالث من عام 2025 ما يقارب 590 مليار ريال. وسجلت الاستثمارات في السوق الرئيسية تحديداً نحو 519 مليار ريال، محققة نمواً ملحوظاً مقارنة بعام 2024 الذي بلغت فيه الملكية 498 مليار ريال.
الأثر الاقتصادي والاستراتيجي
ويرى خبراء الاقتصاد أن فتح السوق لجميع الفئات دون قيود سيعزز من مكانة السوق السعودية كواحدة من أكبر الأسواق المالية في المنطقة، ويدعم طموح المملكة في إدراج سوقها ضمن قائمة أفضل 10 أسواق مالية عالمياً. كما أن زيادة التدفقات النقدية الأجنبية ستساهم في رفع كفاءة التسعير، وتحسين حوكمة الشركات، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الكبرى التي تتبناها المملكة في مرحلة التحول الاقتصادي الراهنة.



