العالم العربي

الزبيدي والخيانة العظمى: تفاصيل إعلان التحالف وهروب القيادي

في تطور لافت ومفاجئ يلقي بظلاله القاتمة على المشهد السياسي والعسكري في جنوب اليمن، تداولت الأنباء تقارير تفيد بتوجيه تهمة «الخيانة العظمى» لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، وتأكيد قوات التحالف العربي نبأ فراره إلى جهة غير معلومة. هذا الحدث، إن تأكدت كافة حيثياته، يمثل منعطفاً خطيراً في مسار الأزمة اليمنية والعلاقة المعقدة بين المكونات السياسية في الجنوب وقيادة التحالف.

سياق الصراع والخلفية التاريخية

لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب العودة إلى جذور تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، الذي تزعمه الزبيدي بدعم إقليمي، بهدف تمثيل القضية الجنوبية. طوال السنوات الماضية، كانت العلاقة بين المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية المعترف بها دولياً تتسم بالتوتر المستمر، تخللتها اشتباكات عسكرية عنيفة في عدن وأبين وشبوة. ورغم محاولات التهدئة عبر «اتفاق الرياض» وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الذي أصبح الزبيدي عضواً فيه، إلا أن التباين في الأجندات والرؤى السياسية ظل سيد الموقف، مما جعل الأرضية خصبة لمثل هذه الانقسامات الحادة.

طبيعة الاتهامات وتدخل التحالف

يشير مصطلح «الخيانة العظمى» في القواميس العسكرية والسياسية إلى أفعال تمس أمن الدولة أو التحالفات الاستراتيجية في الصميم. وربط هذا الاتهام بشخصية بوزن الزبيدي، وإعلان التحالف عن فراره، يوحي بوجود خلافات عميقة قد تكون مرتبطة بملفات حساسة تتعلق بإدارة المناطق المحررة، أو التنسيق العسكري، أو حتى التواصل مع أطراف خارجية تتعارض مصالحها مع أهداف التحالف العربي. هذا الإعلان يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الشراكة بين التحالف والمكونات الجنوبية التي كان يمثلها الزبيدي.

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

من الناحية المحلية، قد يؤدي غياب الزبيدي أو إقصاؤه بهذه الطريقة إلى حالة من الفراغ القيادي داخل المجلس الانتقالي، مما قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية بين أجنحة المجلس، أو يؤدي إلى تصعيد عسكري في عدن والمحافظات المجاورة كرد فعل من قبل أنصاره. أما إقليمياً، فإن هذا التطور يعيد خلط الأوراق بالنسبة للدول الفاعلة في الملف اليمني، وقد يستدعي إعادة هيكلة التحالفات السياسية والعسكرية لضمان استمرار العمليات ضد الحوثيين وضمان استقرار المناطق الجنوبية والممرات المائية الدولية.

في الختام، يبقى المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يعد هذا الحدث زلزالاً سياسياً قد يعيد رسم خارطة النفوذ في جنوب اليمن لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى