أخبار العالم

عودة الكهرباء لبرلين بعد أطول انقطاع منذ الحرب العالمية الثانية

عادت الكهرباء بالكامل إلى أحياء جنوب غرب العاصمة الألمانية برلين، اليوم الأربعاء، لتنتهي بذلك أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي استمرت لعدة أيام وأثرت على عشرات الآلاف من السكان. وجاءت هذه العودة بعد جهود مكثفة لإصلاح الأضرار الناجمة عن حريق يُشتبه في أنه متعمد استهدف محطة للطاقة، مما تسبب في شلل مؤقت في الحياة اليومية لآلاف الأسر والشركات.

تفاصيل الحادث وعودة التيار

أعلن عمدة برلين، كاي فيجنر، أن عملية إعادة التيار الكهربائي بدأت تدريجيًا منذ الساعة 11 صباحًا بالتوقيت المحلي، واصفًا العملية بأنها كانت "معقدة" وتطلبت دقة فنية عالية لضمان سلامة الشبكة. وكان الحريق الذي اندلع في وقت مبكر من يوم السبت قد أدى إلى تدمير قناة كابلات رئيسية، مما أسفر عن انقطاع الكهرباء عن نحو 45 ألف منزل وأكثر من ألفي شركة ومؤسسة تجارية في الأحياء الجنوبية الغربية للمدينة.

السياق التاريخي: الأطول منذ الحرب العالمية الثانية

يعد هذا الانقطاع حدثًا استثنائيًا في تاريخ برلين الحديث، حيث وصفته التقارير بأنه أطول انقطاع للكهرباء تشهده العاصمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فمنذ عام 1945، وتميزت ألمانيا بشبكة كهرباء تعد من بين الأكثر استقرارًا وموثوقية في أوروبا والعالم. إن استمرار الظلام لعدة أيام في مدينة بحجم برلين يعيد للأذهان ذكريات الحقبة الصعبة التي تلت الحرب، رغم اختلاف الأسباب والظروف، حيث كانت البنية التحتية حينها مدمرة بالكامل، بينما اليوم تواجه تحديات من نوع آخر تتعلق بالأمن والتخريب المتعمد.

تداعيات الحادث والمخاوف الأمنية

يأتي هذا الحادث في وقت حرج تتسم فيه درجات الحرارة بالانخفاض الشديد في ألمانيا، مما ضاعف من معاناة السكان الذين يعتمدون على الكهرباء في التدفئة وتسيير شؤون حياتهم اليومية. وقد أثار الحادث مخاوف جدية على المستوى المحلي والوطني بشأن أمن البنية التحتية الحيوية في ألمانيا. ويفتح هذا الهجوم المشتبه به النقاش واسعًا حول مدى حصانة محطات الطاقة وشبكات النقل ضد أعمال التخريب، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أوروبا والتي جعلت من أمن الطاقة أولوية قصوى للحكومات الغربية.

التأثير الاقتصادي والاجتماعي

تسبب الانقطاع في خسائر اقتصادية للمتاجر والشركات التي اضطرت للإغلاق أو العمل بقدرات محدودة، بالإضافة إلى تعطل الخدمات العامة في المناطق المتضررة. وتعمل السلطات الأمنية حاليًا على التحقيق في ملابسات الحريق لتحديد الجناة والدوافع خلف هذا العمل الذي استهدف شريان الحياة في العاصمة، وسط دعوات لتعزيز الرقابة والحماية حول المنشآت الحيوية لتجنب تكرار مثل هذه السيناريوهات التي تهدد الاستقرار المدني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى