انهيار أسعار المعادن النفيسة بقيادة البلاتين والفضة

شهدت أسواق السلع العالمية تحولاً دراماتيكياً خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث انخفضت أسعار المعادن النفيسة بشكل حاد، متأثرة بموجة واسعة من عمليات جني الأرباح التي نفذها المستثمرون. يأتي هذا الهبوط المفاجئ عقب بداية قوية ومبشرة للعام الجديد، مما يعكس حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق المالية في ظل ترقب المتغيرات الاقتصادية العالمية.
تفاصيل تراجع الأسعار في الأسواق العالمية
في تفاصيل التداولات، سجلت أسعار العقود الآجلة لمعدن الفضة (تسليم شهر مارس القادم) تراجعاً ملحوظاً بنسبة 5.30%، لتستقر عند مستوى 76.755 دولار للأوقية في تمام الساعة 05:32 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. وكان المعدن قد لامس مستويات مرتفعة في بداية الجلسة وصلت إلى 82.585 دولار، قبل أن يغير مساره نحو الهبوط.
ولم تكن الفضة الضحية الوحيدة في هذه الجلسة، فقد قاد البلاتين موجة الخسائر، حيث هبطت عقود البلاتين (تسليم فبراير) بنسبة كبيرة بلغت 7.90% لتصل إلى 2247.9 دولار. وبالتزامن مع ذلك، انخفضت أسعار البلاديوم (تسليم مارس) بنسبة 6.70% لتسجل 1758 دولاراً، مما يشير إلى ضغوط بيعية قوية طالت سلة المعادن بأكملها.
السياق الاقتصادي وأسباب الهبوط
يأتي هذا التراجع الجماعي في سوق المعادن النفيسة، والذي تصدره الذهب أيضاً، بعد موجة صعود قوية استمرت للجلسات الماضية. وقد كان هذا الصعود مدعوماً بشكل رئيسي بتوقعات الأسواق المالية بشأن احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتخفيف سياسته النقدية وخفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بضعف الإمدادات العالمية.
من الناحية الاقتصادية، تعتبر عمليات "جني الأرباح" ظاهرة صحية في الأسواق المالية، حيث يعمد المستثمرون إلى بيع أصولهم بعد تحقيق مكاسب سريعة لتأمين السيولة، مما يؤدي إلى ضغط مؤقت على الأسعار. ومع ذلك، فإن حساسية المعادن النفيسة تجاه قرارات الفائدة الأمريكية تظل هي المحرك الأساسي؛ حيث أن أي إشارة لتشديد نقدي أو قوة في الدولار الأمريكي تضعف عادة من جاذبية المعادن التي لا تدر عائداً دورياً.
الأهمية الصناعية وتوقعات المستقبل
تكتسب هذه التحركات السعرية أهمية خاصة نظراً للدور الحيوي الذي تلعبه هذه المعادن في الاقتصاد العالمي. فالبلاتين والبلاديوم يعتبران عنصرين أساسيين في صناعة السيارات (تحديداً في المحولات الحفازة لتقليل الانبعاثات)، بينما تدخل الفضة بشكل كبير في الصناعات الإلكترونية وألواح الطاقة الشمسية. وبالتالي، فإن تقلبات الأسعار تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج الصناعي عالمياً.
ورغم التراجع الحالي، لا تزال النظرة المستقبلية لبعض المؤسسات المالية متفائلة. فقد قام بنك "إتش إس بي سي" (HSBC) يوم الأربعاء بتحديث توقعاته لمستقبل الفضة، حيث رفع تقديراته لسعر الأوقية إلى 68.25 دولار خلال عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت تقف عند 44.50 دولار. يعكس هذا التعديل ثقة المؤسسات الكبرى في استمرار الطلب القوي على المعادن النفيسة على المدى الطويل، مدفوعاً بالتحول نحو الطاقة النظيفة والتطبيقات التكنولوجية الحديثة، رغم المطبات السعرية قصيرة الأجل.



