اقتصاد

واشنطن تبدأ تسويق النفط الفنزويلي عالمياً وتخفف العقوبات

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً بدء إجراءات تسويق النفط الفنزويلي تمهيداً لبيعه في الأسواق العالمية، في تحول استراتيجي جذري يهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الطاقة في أمريكا اللاتينية وتعزيز نفوذ واشنطن الاقتصادي، وذلك عقب التطورات السياسية الأخيرة التي شهدتها كاراكاس والمتمثلة في اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

آلية التسويق والشراكات الدولية

أوضحت وزارة الطاقة الأمريكية في بيان رسمي صدر اليوم، أن الحكومة الفيدرالية قد تعاقدت مع كبرى شركات تسويق السلع العالمية ومؤسسات بنكية رائدة لإدارة عمليات بيع النفط الخام والمنتجات المكررة الفنزويلية. وتأتي هذه الخطوة لضمان تدفق الإمدادات بشكل احترافي يتوافق مع المعايير الدولية، متجاوزة بذلك سنوات من العزلة التي عانى منها القطاع النفطي الفنزويلي.

الرقابة المالية وتوزيع العوائد

وفيما يتعلق بالجانب المالي، أكدت الوزارة أن واشنطن ستوفر الغطاء المالي واللوجستي اللازم لإتمام هذه الصفقات. وقد تم وضع آلية صارمة لضمان الشفافية، حيث سيتم إيداع عائدات بيع النفط أولاً في حسابات مصرفية خاضعة للرقابة والسيطرة الأمريكية لدى بنوك دولية معترف بها. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان شرعية الأموال ونزاهة التوزيع العادل للعوائد، ومنع تسربها لأي جهات غير مصرح لها.

وأضاف البيان: «إن عوائد بيع النفط سيُعاد توجيهها بشكل استراتيجي لصالح الشعبين الأمريكي والفنزويلي، ومن المقرر أن تنطلق عمليات البيع فوراً بطرح كميات تتراوح بين 30 و50 مليون برميل، مع وجود خطط طموحة لاستدامة هذه المبيعات وتوسيعها في المستقبل القريب».

خلفية تاريخية وأهمية النفط الفنزويلي

تكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى بالنظر إلى مكانة فنزويلا في خريطة الطاقة العالمية؛ حيث تمتلك البلاد أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تتجاوز 300 مليار برميل، متفوقة بذلك على المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، عانى قطاع النفط الفنزويلي خلال العقدين الماضيين من تدهور حاد في البنية التحتية وتراجع الإنتاج من أكثر من 3 ملايين برميل يومياً إلى مستويات متدنية تاريخياً، نتيجة لسوء الإدارة والعقوبات الاقتصادية وغياب الاستثمارات الأجنبية.

تخفيف العقوبات وإنعاش البنية التحتية

وفي سياق متصل، لفتت الوزارة إلى أن واشنطن شرعت في تطبيق تخفيف انتقائي ومدروس للعقوبات التي كانت مفروضة سابقاً على قطاع الطاقة الفنزويلي. ويسمح هذا التخفيف بنقل وتسويق النفط الخام ومشتقاته عبر قنوات قانونية معتمدة دولياً، مما يفتح الباب أمام عودة الخام الفنزويلي الثقيل الذي تحتاجه العديد من المصافي الأمريكية.

وذكرت الوزارة أن اتفاقية الطاقة التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترمب، أمس، ستلعب دوراً محورياً في السماح لفنزويلا باستيراد معدات تكنولوجية متطورة وخدمات نفطية محددة. وتهدف هذه الواردات إلى دعم عمليات تحديث البنية التحتية المتهالكة لشركة النفط الوطنية، ووقف تدهور معدلات الإنتاج، بالإضافة إلى تحسين شبكة الكهرباء الوطنية التي عانت من انقطاعات متكررة أثرت سلباً على الاقتصاد وحياة المواطنين.

التأثير الاقتصادي والجيوسياسي

يرى مراقبون أن عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق تحت الإشراف الأمريكي ستساهم في استقرار أسعار الطاقة عالمياً، كما أنها تمثل إعادة رسم للخريطة الجيوسياسية في نصف الكرة الغربي، حيث تسعى واشنطن لضمان أمن الطاقة ومنع قوى دولية منافسة من الاستحواذ على مقدرات الطاقة في الفناء الخلفي للولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى