الفيدرالي يخفض الفائدة 25 نقطة أساس: تفاصيل القرار وتأثيره
أعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) اليوم (الأربعاء) عن قراره بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في خطوة كانت تترقبها الأسواق المالية العالمية بحذر. وبهذا القرار، ينخفض سعر الفائدة لليلة واحدة ليصبح في نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مما يعكس تحولاً تدريجياً في السياسة النقدية الأمريكية التي تسعى للموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم.
وأشار البنك المركزي في بيانه إلى احتمالية تعليق أي تخفيضات إضافية في تكاليف الاقتراض في المدى القريب، مرجعاً ذلك إلى الحاجة لانتظار مؤشرات وبيانات اقتصادية أكثر وضوحاً، وتحديداً فيما يتعلق باتجاهات سوق العمل ومعدلات التضخم التي وصفها البنك بأنها «لا تزال مرتفعة إلى حد ما». هذا التصريح يضع الأسواق في حالة من الترقب لسياسة "الانتظار والمراقبة" التي قد ينتهجها الفيدرالي خلال الاجتماعات القادمة.
خلفية القرار والسياق الاقتصادي
يأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات مركبة؛ فبينما يسعى الفيدرالي لتجنب الركود الاقتصادي من خلال خفض تكلفة الإقراض لتحفيز الاستثمار والاستهلاك، فإنه لا يزال حذراً من عودة الضغوط التضخمية. تاريخياً، تعتبر أسعار الفائدة الأداة الرئيسية التي يستخدمها البنك المركزي للتحكم في السيولة النقدية؛ حيث يؤدي رفعها إلى كبح التضخم عبر تقليل الإنفاق، بينما يؤدي خفضها إلى تنشيط الاقتصاد.
الوصول إلى نطاق 3.50% – 3.75% يشير إلى أن الفيدرالي قد قطع شوطاً في دورة التيسير النقدي، إلا أن الحذر الحالي ينبع من قراءة دقيقة لمؤشرات أسعار المستهلكين والوظائف، حيث أن التخفيض المتسرع قد يؤدي إلى اشتعال التضخم مرة أخرى، وهو ما يحاول صناع السياسة النقدية تجنبه بكل السبل.
التأثير المتوقع على المنطقة والأسواق العالمية
على الصعيد الإقليمي، يحمل هذا القرار أهمية بالغة للاقتصادات العربية، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي (باستثناء الكويت التي تربط عملتها بسلة عملات يغلب عليها الدولار). عادة ما تقوم البنوك المركزية في السعودية والإمارات وقطر والبحرين بمحاكاة قرارات الفيدرالي الأمريكي بشكل فوري للحفاظ على استقرار سعر الصرف. وبالتالي، من المتوقع أن ينعكس هذا الخفض إيجاباً على تكلفة التمويل في هذه الدول، مما قد ينشط قطاعات العقارات والائتمان التجاري والاستهلاكي.
أما على الصعيد الدولي، فإن خفض الفائدة الأمريكية غالباً ما يؤدي إلى ضغوط هبوطية على قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى، مما قد يدعم أسعار السلع المقومة بالدولار مثل الذهب والنفط. كما أن انخفاض العائد على السندات الأمريكية قد يدفع المستثمرين للبحث عن عوائد أعلى في الأسواق الناشئة وأسواق الأسهم، مما قد يؤدي إلى انتعاش في البورصات العالمية خلال الفترة المقبلة، شريطة ألا تكون البيانات الاقتصادية القادمة سلبية بشكل مفاجئ.



