محليات

في ذكرى البيعة.. مختصون لـ«اليوم»: 12 عامًا من التحولات النوعية في المنظومة التعليمية بالمملكة

الابتعاث والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدون تشكيل تجربة الطالب ويربطون المخرجات بسوق العمل
الجامعات توسّع تخصصات المستقبل

أكد مختصون أن قطاع التعليم في المملكة شهد خلال الأعوام الـ12 الماضية تحولات نوعية أعادت تشكيل المنظومة التعليمية، وانتقلت بها من التركيز على إتاحة المعرفة إلى بناء القدرات والمهارات وتمكين الابتكار وربط المخرجات باحتياجات سوق العمل والقطاعات الجديدة.
وأوضحوا في حديثهم لـ«اليوم»، بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – أن تطوير الجامعات وبرامج الابتعاث والتدريب، والتوسع في التعليم الإلكتروني والمنصات الرقمية، واستحداث تخصصات المستقبل، أسهمت في بناء كفاءات وطنية أكثر قدرة على المنافسة، مؤكدين أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا أعمق مع الذكاء الاصطناعي، بما يتطلب تعزيز التفكير النقدي والإبداع والاستخدام المسؤول للتقنية.

الإنسان محور التحول

قالت أستاذ هندسة البرمجيات المشارك بجامعة الملك سعود د. عبير بنت سليمان الحميميدي، إن المملكة شهدت في ظل قيادة خادم الحرمينالشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – نهضة تنموية شاملة كان الاستثمار في الإنسان وبناء قدراته في صميمها، فيما شكّل التعليم إحدى أهم ركائز هذا التحول.
وأضافت أن التعليم خلال الأعوام الاثني عشر الماضية تجاوز التوسع في فرص الالتحاق إلى بناء منظومة أكثر ارتباطًا بالجودة والمهارات والابتكار واحتياجات المستقبل، وأسهم تطوير الجامعات وبرامج الابتعاث والتدريب في إعداد كفاءات وطنية تمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على المنافسة.
وأشارت إلى أن البرامج الأكاديمية شهدت تطورًا بالتوازي مع استحداث تخصصات في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني وغيرها من المجالات المرتبطة بالقطاعات الجديدة، فيما أحدث التحول الرقمي نقلة في تجربة التعليم، وأصبحت المنصات جزءًا من البيئة التعليمية وأداة لتوسيع الوصول إلى المعرفة.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي سيقود تحولًا أعمق عبر تخصيص التعلم ودعم المعلم وتطوير التقويم وفتح مسارات للإبداع والبحث، مشددة على أولوية بناء جيل يفهم هذه التقنيات ويطورها ويوظفها بمسؤولية، ويحافظ في الوقت ذاته على التفكير النقدي والإبداع والنزاهة الأكاديمية، بما يعزز ريادة المملكة عالميًا.

صناعة القدرات والمواهب

وقالت التربوية بمدارس الموهوبين الثقافية نادية عبدالله الغامدي، إن التعليم السعودي انتقل خلال اثني عشر عامًا من مفهوم نقل المعرفة إلى بناء الإنسان

نادية الغامدي
تسمية

وصناعة قدراته، وأصبحت الموهبة والإبداع والمهارات جزءًا أصيلًا من التجربة التعليمية، مع اتساع مساحات الاكتشاف والتمكين والمنافسة أمام الطلاب والطالبات محليًا وعالميًا.
وأضافت أن المشروعات التعليمية النوعية وبرامج التدريب والابتعاث أسهمت في نقل الخبرات ورفع جودة الممارسات وبناء كفاءات وطنية واثقة بهويتها، تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على صناعة المستقبل، فيما أعاد التحول الرقمي تشكيل التجربة التعليمية ووسع فرص التعلم وعزز استمراريته، ومكّن الطالب والمعلم من أدوات أكثر مرونة وكفاءة.
وأوضحت أن التعليم أصبح أكثر اتصالًا بالاقتصاد الوطني، مع توسع البرامج في التقنية والذكاء الاصطناعي والثقافة والفنون وقطاعات المستقبل، بما يعزز مواءمة المخرجات مع الفرص الجديدة.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تعريف مستقبل التعليم، وأن الأولوية تتمثل في إعداد طالب يحسن التفكير والسؤال والإبداع، ويوظف التقنية بوعي وأخلاق دون أن يفقد هويته وإنسانيته، مشيرة إلى أن مسيرة الأعوام الماضية جسدت توجهًا جعل الإنسان محور التنمية والعلم بوابة للمستقبل.

تعلم مدى الحياة

وقالت مدير إدارة التعليم العالي الثقافي بوزارة الثقافة د. تهاني إبراهيم الدسيماني، إن الأعوام الاثني عشر الماضية شهدت تحولًا تعليميًا نوعيًا،

د. تهاني الديسماني
تسمية

ترسخت خلاله ثقافة بناء القدرات والتعلم مدى الحياة، بالتزامن مع توسع المنصات والتعليم عن بُعد، ما أتاح تجارب تعلم أكثر مرونة وابتكارًا وعزز المهارات المستقبلية لدى الطلاب.
وأوضحت أن برامج الابتعاث والتدريب النوعي أسهمت في صقل كفاءات وطنية قادرة على المنافسة عالميًا، ورفعت جودة المخرجات من خلال تبني معايير تعليمية متقدمة وبناء شراكات أكاديمية دولية، فيما أثرى التحول الرقمي تجربة الطالب والمعلم بأدوات تفاعلية وبيانات داعمة للقرار، وأسهم في رفع كفاءة العملية التعليمية وتوسيع فرص الوصول إليها.
وأضافت أن التخصصات تطورت لمواكبة احتياجات سوق العمل، خصوصًا في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي والاستدامة وغيرها من القطاعات الحيوية الداعمة للنهضة الاقتصادية.
وأكدت أن ذكرى البيعة تمثل مناسبة لاستحضار مسيرة التحول التي شهدها التعليم، وتجديد الاعتزاز بما تحقق من بناء للقدرات الوطنية وتطوير لمنظومة تعليمية أكثر ارتباطًا بالمستقبل.

استقلالية الجامعات والحوكمة

وقالت أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط بجامعة أم القرى وقائد الاستدامة والمسؤولية المجتمعية في المؤسسات الحكومية أ.د. مها بنت عبدالله الشريف، إن قطاع التعليم حظي باهتمام كبير بوصفه إحدى ركائز التنمية

د. مها الشريف
تسمية

والاستثمار في المعرفة والقدرات البشرية، وشهد التعليم العالي تحولات ونقلات نوعية عززت مرونته وارتباطه باحتياجات التنمية.
وأوضحت أن هذه التحولات شملت التوجه نحو استقلال الجامعات وتعزيز الحوكمة وتنويع مصادر التمويل، إلى جانب توسيع فرص التعليم والتعلم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، ما أسهم في انتقال التعليم من نموذج تقليدي مرتبط بمكان وزمان محددين إلى منظومة أكثر مرونة تقوم على التعلم مدى الحياة وتعدد المسارات.
وأضافت أن برامج الابتعاث النوعي ومشروعات التحول الرقمي وتطوير الخطط الدراسية أسهمت في رفع المهارات وتوسيع الفرص، بالتزامن مع اهتمام الجامعات بتخصصات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب والأمن السيبراني والاستدامة، وتعزيز المهارات الرقمية والمهنية في مختلف التخصصات.
وأكدت أهمية مواصلة رفع جودة البحوث العلمية، واستقطاب الكفاءات الأكاديمية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتحويل الأبحاث إلى ابتكارات وبراءات اختراع، وربط المخرجات بسوق العمل، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لتسريع تطوير منظومة التعليم الجامعي وتعزيز حضور الجامعات السعودية عالميًا.

الطالب شريك بالابتكار

وقالت المدير العام لوادي التقنية بجامعة الأعمال والتكنولوجيا د. بسمة محمد زين الدين الزين، إن التعليم الجامعي في المملكة شهد تحولًا نوعيًا من نقل

د بسمة الزين

المعرفة إلى بناء المهارات والابتكار وريادة الأعمال والبحث التطبيقي، ليصبح الطالب شريكًا في صناعة الحلول وليس متلقيًا للمعرفة فقط.
وأضافت أن التوسع في البرامج النوعية والتدريب والابتعاث والشراكات الدولية أسهم في بناء كفاءات وطنية أكثر قدرة على البحث والابتكار والمنافسة عالميًا، فيما أحدث التحول الرقمي نقلة في الوصول إلى المعرفة ومرونة التعلم، وأتاح تجربة تعليمية أكثر تفاعلًا وتخصيصًا وكفاءة.
وأوضحت أن البرامج الأكاديمية اتجهت بصورة أكبر نحو تخصصات المستقبل وربط المخرجات باحتياجات سوق العمل، خصوصًا في التقنية والذكاء الاصطناعي والاستدامة وريادة الأعمال.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل التعليم خلال المرحلة المقبلة، ما يجعل توظيفه في التعلم الشخصي وتنمية التفكير النقدي والإبداع، إلى جانب ترسيخ الاستخدام المسؤول والأخلاقي، من أبرز الأولويات، مشيرة إلى أن الاستثمار في الإنسان والعلم والابتكار أصبح أساسًا لبناء مستقبل أكثر ازدهارًا.

تعليم يصنع المستقبل

واتفق المختصون على أن التحول الذي شهده التعليم خلال الأعوام الاثني عشر الماضية لم يقتصر على تطوير الوسائل أو استحداث البرامج، بل امتد إلى إعادة صياغة دور التعليم نفسه، ليصبح أكثر ارتباطًا ببناء القدرات الوطنية والاقتصاد والابتكار واحتياجات المستقبل.
وأكدوا أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز البحث والابتكار، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، مع المحافظة على الهوية والقيم والنزاهة الأكاديمية، بما يهيئ الطلاب والطالبات ليس فقط للالتحاق بوظائف المستقبل، وإنما للمشاركة في صناعتها.
وفي الذكرى الثانية عشرة للبيعة، أكدوا أن ما تحقق في التعليم يجسد مسيرة استثمار متواصل في الإنسان السعودي، بما يعزز قدرته على الإسهام في تنمية وطنه والمنافسة والريادة في مجالات المعرفة والابتكار عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى