محليات

في ذكرى البيعة.. 12 عاماً تعيد رسم خريطة السياحة والترفيه.. المملكة وجهة للعالم

كيف تحولت المملكة من وجهة مواسم إلى قبلة سياحية عالمية؟
من 100 مليون مستهدف إلى 123 مليون سائح.. المملكة تعيد رسم خريطة السياحة العالمية في ذكرى البيعة
السياحة السعودية تحوّل الطبيعة والتراث إلى اقتصاد للتجربة وجودة الحياة

شهد قطاعا السياحة والترفيه في المملكة خلال عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- تحولاً واسعاً، نقل التجربة السياحية من نطاقها التقليدي إلى منظومة متكاملة تضم الوجهات الساحلية والتراثية، والمتنزهات، والفعاليات الموسمية، وتجارب الضيافة والطعام، مدعومةً ببنية تنظيمية واستثمارات نوعية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وانعكس هذا التحول على حركة الزوار؛ إذ استقبلت المملكة خلال عام 2025 نحو 123 مليون سائح محلي ووافد، بينهم 29.3 مليون سائح وافد و93.3 مليون سائح محلي، بعد تسجيل نحو 116 مليوناً في عام 2024، متجاوزةً المستهدف الأصلي البالغ 100 مليون سائح قبل موعده بسبعة أعوام، لترفع المملكة طموحها إلى 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.
شكّل ساحلا البحر الأحمر والخليج العربي محوراً رئيساً في صناعة الوجهات الجديدة، بدءاً من تطوير واجهة جدة البحرية، التي افتُتحت بحلّتها الجديدة عام 2017 على امتداد أكثر من أربعة كيلومترات.
وضمت مسارات للمشي والدراجات، وشواطئ ومناطق ترفيهية ومطاعم ومرافق عائلية.
وأُعيد تقديمها لاحقاً تحت اسم «واجهة روشن»، مع تطوير مرافقها وتجربتها الحضرية والسياحية.
وعزّز “نادي جدة لليخوت والمارينا” حضور المدينة بوصفها وجهة بحرية، من خلال ممشى يضم المطاعم والمقاهي المطلة على المرسى، إلى جانب الأنشطة البحرية والضيافة والتسوق، لتتحول الواجهة من مساحة للتنزه إلى تجربة سياحية متكاملة.

وعلى الساحل الشمالي الغربي، دشّنت وجهة “البحر الأحمر” مرحلة جديدة من السياحة المتجددة، واستقبلت أول ضيوفها عام 2023 بافتتاح منتجع “سيكس سنسز الكثبان الجنوبية”، ثم منتجعات سانت ريجيس ونجوما وشيبارة وديزرت روك. وتوسعت الوجهة خلال 2025 و2026 بافتتاح جزيرة شورى ومرافقها، ليصل عدد الفنادق المفتوحة إلى 11 فندقاً بحلول مايو 2026.
كما بدأت “أمالا” استقبال ضيوفها خلال 2026، مقدمةً مفهوماً يجمع بين السياحة الفاخرة والعافية والفنون والمحافظة على البيئة، إلى جانب وجهة «ثول الخاصة» التي افتُتحت عام 2024.

وجهات صنعت تجربة جديدة

برزت العلا بوصفها إحدى أهم الوجهات السياحية والثقافية في المملكة، بعد تطوير تجربة زيارة الحِجر، ودادان، وجبل عكمة، والبلدة القديمة، وواحة العلا، وصخرة الفيل، وقاعة “مرايا”، إضافة إلى مسارات الطبيعة والفنون والمغامرات.
وفي الدرعية، استُعيدت القيمة التاريخية لحي الطريف ومطل البجيري، ورُبط التراث النجدي بالضيافة والثقافة والمطاعم العالمية. ومنذ افتتاح “مطل البجيري” في ديسمبر 2022، أصبح أحد أبرز المقاصد السياحية في الرياض، ويضم أكثر من 20 مطعماً ومقهى تطل على حي الطريف التاريخي.
وفي العاصمة، أضافت وجهات مثل “بوليفارد رياض سيتي” و”بوليفارد وورلد” و”فيا رياض” و”المملكة أرينا” أنماطاً جديدة من السياحة الحضرية، تجمع بين الترفيه والتسوق والمطاعم والعروض والفنون والرياضة. كما أصبح “فيا رياض”، الذي افتُتح عام 2023 بطابعه العمراني السلماني، وجهةً للضيافة والمطاعم العالمية والسينما والتسوق الفاخر.

المواسم تصنع تقويماً سياحياً

أطلقت المملكة منذ عام 2019 منظومة “مواسم السعودية”، التي أسهمت في توزيع الفعاليات بين المدن والمناطق، وإبراز المقومات الطبيعية والثقافية والتراثية لكل وجهة. وتصدّر “موسم الرياض” المشهد بعروضه المسرحية والموسيقية ومناطقه الترفيهية وتجاربه المتنوعة، متجاوزاً 20 مليون زائر في نسخته الخامسة.

وامتدت روزنامة المواسم إلى جدة والدرعية والشرقية والطائف وعسير، إلى جانب “لحظات العلا” التي تضم مهرجانات شتاء طنطورة وسماء العلا والممالك القديمة. وبحسب الهيئة العامة للترفيه، سجّل القطاع خلال عشرة أعوام أكثر من 312 مليون حضور عبر 8304 فعاليات، فيما تجاوز عدد التراخيص الصادرة 30 ألف ترخيص. وخلال النصف الأول من 2026، استقطبت الأنشطة والفعاليات الترفيهية نحو 45.7 مليون زائر؛ ما يؤكد انتقال الترفيه إلى صناعة اقتصادية منظمة ومستدامة.

المملكة مسرح للأحداث العالمية

بالتوازي مع المواسم، رسّخت المملكة مكانتها على خريطة الأحداث الدولية باستضافة سباقات “فورمولا 1″، وكأس السعودية للفروسية، وبطولات الملاكمة والمصارعة والجولف، وكأس العالم للأندية 2023، وكأس العالم للرياضات الإلكترونية، إلى جانب الحفلات والمهرجانات والمعارض العالمية. وأسهم هذا الزخم في جذب الزوار، ورفع معدلات الإشغال والإنفاق السياحي، وتسويق مدن المملكة عالمياً، مما أسهم في فوز المملكة باستضافة “إكسبو 2030” وكأس العالم 2034 لمرحلة جديدة من نمو قطاعات السياحة والترفيه والضيافة.

متنزهات ومساحات مفتوحة

توسعت خريطة الترفيه لتشمل الحدائق والممرات والمساحات العامة، بالتوازي مع تطوير الواجهات البحرية والأودية والمناطق الطبيعية. وشملت المشروعات مسارات المشي والدراجات في واجهة جدة، ومتنزهات عسير والباحة والطائف، ومسارات الواحة في العلا، وإعادة تأهيل وادي حنيفة ومناطق الرياض الطبيعية.
وفي العاصمة، افتُتحت خلال 2025 أجزاء من مشروع «المسار الرياضي» بوصفه وجهة حضرية تجمع الرياضة والترفيه والمساحات الخضراء، فيما تتواصل أعمال إنشاء «حديقة الملك سلمان» لتصبح عند اكتمالها واحدة من أكبر الحدائق الحضرية في العالم. وتبقى المشروعات التي لم يكتمل افتتاحها ضمن خريطة الوجهات المستقبلية، وليست ضمن المرافق المتاحة بالكامل حتى أغسطس 2026.

المطاعم والمقاهي جزء من الرحلة

تحولت المطاعم والمقاهي من خدمة مساندة إلى عنصر رئيس في صناعة الوجهة السياحية. ففي «مطل البجيري» تلتقي المأكولات السعودية والعالمية بإطلالة مباشرة على حي الطريف، بينما تقدم منطقة «الجديدة للفنون» والبلدة القديمة في العلا تجربة تجمع المقاهي الحرفية والمطاعم ومنتجات الواحة والفنون في فضاء تراثي.
وفي جدة، أسهم ممشى نادي اليخوت وواجهة روشن والمناطق التاريخية في ازدهار المطاعم البحرية والمقاهي المطلة على البحر. كما قدمت «فيا رياض» و«بوليفارد رياض سيتي» و«المربع» ووجهات الدرعية تجارب طعام مرتبطة بالعمارة والثقافة والترفيه، ما أطال مدة بقاء الزائر ورفع الإنفاق على الضيافة والتجزئة.

التراث يعود إلى قلب السياحة

واكب النموَّ السياحي اهتمامٌ واسع بحماية المواقع التاريخية وإعادة توظيفها. ففي جدة التاريخية، انطلق مشروع لإحياء المنطقة وتطوير بنيتها ومرافقها، إلى جانب مشروع إنقاذ وترميم 56 مبنى تاريخياً، فيما تضم المنطقة أكثر من 600 مبنى تراثي وأسواقاً ومساجد وبيوتاً تتميز بالرواشين والعمارة الحجازية.
وفي الدرعية، أُعيد تأهيل حي الطريف المسجل في قائمة التراث العالمي، وتطوير محيطه ليصبح مقصداً ثقافياً وسياحياً. وفي العلا، استند التطوير إلى المحافظة على المواقع الأثرية وإتاحة زيارتها وفق مسارات منظمة، مع إحياء البلدة القديمة والواحة وربطهما بالفنون والضيافة.
كما شهدت الفترة تسجيل خمسة مواقع سعودية جديدة في قائمة التراث العالمي: الفنون الصخرية في حائل عام 2015، وواحة الأحساء عام 2018، ومنطقة حِمى الثقافية عام 2021، ومحمية عروق بني معارض عام 2023، والمنظر الثقافي لمنطقة الفاو الأثرية عام 2024؛ ليرتفع رصيد المملكة إلى ثمانية مواقع عالمية.

اقتصاد للتجربة وجودة الحياة

لم يكن التحول السياحي والترفيهي مجرد زيادة في عدد الفعاليات؛ بل إعادة بناء للتجربة منذ وصول الزائر وحتى إقامته وتنقله واستمتاعه بالمكان. وأسهمت التأشيرة السياحية، وتطوير المطارات والطرق والفنادق، واستقطاب العلامات العالمية، وتمكين المنشآت المحلية، في توسيع الخيارات أمام الزائر والمستثمر.
وبعد اثني عشر عاماً، باتت المملكة تقدم خريطة سياحية متعددة الأنماط: البحر الأحمر للسياحة الساحلية، والعلا والدرعية وجدة التاريخية للثقافة والتراث، والرياض للفعاليات والترفيه، وعسير والباحة والطائف للسياحة الجبلية والمناخية، والأحساء وحائل ونجران لتجارب الواحات والآثار والهوية المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى