تشكيل مجلس السلام لكسر جمود اتفاق غزة

وسط حالة من الترقب الدولي والإقليمي، تتوارد أنباء عن تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تشكيل ما يُطلق عليه «مجلس السلام»، في محاولة جديدة وجادة لتفكيك حالة الجمود التي أصابت مفاوضات «اتفاق غزة». يأتي هذا التطور وسط تفاؤل حذر يسود الأوساط السياسية، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كطوق نجاة محتمل لإنقاذ المنطقة من سيناريوهات التصعيد المفتوح.
سياق الأزمة وتعثر المفاوضات
لفهم أهمية هذه الخطوة، لا بد من العودة إلى السياق العام للمشهد. منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، شهدت المنطقة جولات ماراثونية من المفاوضات بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية. ورغم التوصل إلى هدن مؤقتة سابقة، إلا أن المسار التفاوضي اصطدم مؤخراً بجدار من التعنت والشروط المتبادلة، لا سيما فيما يتعلق بملفات شائكة مثل محور فيلادلفيا، وعودة النازحين إلى شمال القطاع، وآليات تبادل الأسرى والمحتجزين. هذا الجمود لم يؤدِ فقط إلى استمرار المعاناة الإنسانية، بل هدد بنسف جهود الوساطة بالكامل.
أهمية «مجلس السلام» ودوره المرتقب
تكمن أهمية تشكيل «مجلس السلام» المرتقب في كونه محاولة لتدويل الحل أو توسيع دائرة الضمانات، مما قد يمنح المفاوضات زخماً جديداً. تشير التحليلات إلى أن هذا المجلس قد يضم قوى إقليمية ودولية فاعلة، تهدف إلى وضع إطار عمل ملزم لجميع الأطراف. ومن المتوقع أن يركز المجلس على:
- توحيد الرؤى بين الوسطاء لتقديم مقترحات غير قابلة للرفض.
- وضع خارطة طريق واضحة لمرحلة «اليوم التالي» للحرب، وهو الملف الذي طالما شكل عقبة كأداء.
- ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وكافٍ لدرء خطر المجاعة.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، يمثل نجاح هذا التشكيل بارقة أمل لسكان قطاع غزة الذين يعيشون أوضاعاً كارثية، حيث يرتبط نجاح المجلس بوقف إطلاق النار وبدء عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار. أما إقليمياً، فإن تفكيك عقدة «اتفاق غزة» يعد مفتاحاً لخفض التصعيد في جبهات أخرى، لا سيما في جنوب لبنان والبحر الأحمر، حيث ترتبط التوترات هناك بشكل مباشر بمجريات الحرب في غزة.
تفاؤل حذر وسط تحديات قائمة
رغم الزخم الإعلامي والسياسي، يبقى التفاؤل حذراً. فالتحديات التي تواجه «مجلس السلام» ليست هينة، وأبرزها التباين الكبير في المواقف السياسية بين الأطراف المتحاربة، والضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومات المعنية. إلا أن الإجماع الدولي المتزايد على ضرورة إنهاء الحرب قد يشكل ورقة الضغط الأقوى لإنجاح هذه المساعي وتغليب لغة الدبلوماسية على لغة السلاح.



