
مختصات لـ«اليوم»: الوصول للمعلومات يتجاوز إتاحتها إلى الموثوقية
وأوضحن في حديثهن لـ «اليوم»، بمناسبة اليوم الدولي للوصول الشامل إلى المعلومات الذي يوافق 28 سبتمبر، أن التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقًا واسعة لتيسير الوصول إلى المعرفة وتخصيص المحتوى، إلا أن ذلك يتطلب حوكمة مسؤولة تحمي الخصوصية وتضمن الدقة، بالتوازي مع تعزيز الثقافة المعلوماتية والتفكير النقدي والقدرة على التحقق من المصادر ومواجهة المعلومات المضللة.

المعرفة تمكّن الأفراد
وقالت أستاذ مشارك هندسة البرمجيات بجامعة الملك سعود، د. عبير بنت سليمان الحميميدي، إن الوصول إلى المعلومات يمثل أساسًا لتمكين الأفراد وبناء مجتمع معرفي قادر على اتخاذ قرارات واعية، مشيرة إلى أن التحدي اليوم لم يعد مرتبطًا بتوافر المعلومات فقط، وإنما بمدى إتاحتها للجميع وسهولة فهمها وموثوقيتها وقابليتها للاستخدام.
د. عبير الحميميدي
وأوضحت أن مفهوم الوصول الشامل يتطلب مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، والعمل على تجاوز الحواجز الرقمية واللغوية والمعرفية، بما يتيح لمختلف فئات المجتمع الوصول إلى المعرفة والاستفادة منها.
جودة المعلومات
وأضافت الحميميدي أن التدفق الهائل للمحتوى جعل جودة المعلومات وموثوقية مصادرها جزءًا أساسيًا من مفهوم الوصول إليها، إذ إن إتاحة كم كبير من المعلومات لا تحقق الهدف ما لم يمتلك الفرد القدرة على تقييمها والتحقق من مصدرها والتعامل معها بوعي.
وأكدت الحميميدي أن المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز الثقافة المعلوماتية، وتنمية مهارات التحقق والتفكير النقدي، بما يساعد الأفراد على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى غير الدقيق أو المضلل.
فرص كبيرة
وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح فرصًا كبيرة لتسهيل الوصول إلى المعرفة من خلال البحث الذكي والتلخيص والترجمة وتحويل المحتوى إلى صيغ أكثر ملاءمة لاحتياجات المستخدمين، ما يمكن أن يسهم في إزالة عدد من الحواجز التي كانت تحد من الوصول إلى المعلومات.
وشددت في المقابل على ضرورة اقتران هذه الفرص بحوكمة مسؤولة تحمي الخصوصية والأمن الرقمي، وتحد من التحيز والمعلومات المضللة، بما يضمن الاستفادة من التقنية دون الإخلال بحقوق المستخدمين أو موثوقية المحتوى.
وأكدت الحميميدي أن الوصول الشامل إلى المعلومات لا يتحقق بمجرد وضعها أمام الجمهور، وإنما بتمكين الجميع من الوصول إليها وفهمها والثقة بها والاستفادة منها بوعي ومسؤولية، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي أكثر شمولًا.

مشاركة فاعلة
قالت مدير إدارة التعليم العالي الثقافي بوزارة الثقافة، د. تهاني إبراهيم الدسيماني، إن الوصول إلى المعلومات يمثل عاملًا ممكّنًا للأفراد في عملية اتخاذ القرارات الواعية والمشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم، إلا أن عددًا من التحديات لا يزال يحد من وصول بعض الفئات إليها.
د. تهاني الديسماني
وأوضحت أن الفجوة الرقمية وضعف المهارات المعلوماتية وحواجز اللغة والمحتوى غير الميسّر تأتي في مقدمة هذه التحديات، ما يستدعي التعامل مع الإتاحة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء الخدمات والمحتوى، وليس إضافة لاحقة.
وأكدت أنه مع توسع المنصات الرقمية، تبرز أهمية تبني معايير الإتاحة منذ مرحلة التصميم، وتبسيط اللغة، وتوفير البدائل الصوتية والمرئية، إلى جانب إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن في اختبار الخدمات، بما يساعد على اكتشاف العوائق الفعلية التي يواجهها المستخدمون وتحسين قدرتهم على الوصول إلى المحتوى والاستفادة منه.
الإتاحة والموثوقية
وأشارت الدسيماني إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة في مجالات الترجمة الفورية وتخصيص المحتوى بما يلائم احتياجات المستخدمين المختلفة، مؤكدة أن الاستفادة من هذه الإمكانات ينبغي أن تقترن بحوكمة تحمي الخصوصية وتضمن الدقة والمراجعة البشرية.
وشددت على أهمية تحقيق التوازن بين إتاحة المعلومات وموثوقيتها، إذ لا تكتمل قيمة الوصول إلى المعرفة إذا كانت المعلومات المتاحة غير دقيقة أو يصعب التحقق من مصدرها.
وأكدت أن حضور المصادر الرسمية وسرعة استجابتها يؤديان دورًا مهمًا في تعزيز الثقة بالمعلومة، بالتوازي مع دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ التفكير الناقد، والمؤسسات الثقافية في صون المعرفة وإتاحتها، بما يسهم في الحد من انتشار المعلومات المضللة.

الوصول الشامل
واتفقت المختصات على أن مفهوم الوصول الشامل إلى المعلومات يتجاوز نشر المحتوى أو توفيره رقميًا، ليشمل قدرة مختلف أفراد المجتمع على الوصول إليه وفهمه وتقييم موثوقيته واستخدامه بصورة واعية.
وأكدن أن إزالة الحواجز الرقمية واللغوية والمعرفية، وتطبيق معايير الإتاحة منذ تصميم الخدمات، وتعزيز الثقافة المعلوماتية والتفكير النقدي، تمثل عناصر أساسية لتحقيق وصول أكثر شمولًا وعدالة.
وشددن على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة فاعلة لتوسيع دائرة الوصول إلى المعرفة، شريطة أن يقترن بحماية الخصوصية والدقة والمراجعة البشرية والحد من التحيز والتضليل، بما يجعل التقنية وسيلة لتمكين الإنسان من المعرفة لا مجرد وسيلة لزيادة حجم المعلومات المتاحة.



