العالم العربي

وزير الإعلام اليمني: القضية الجنوبية ركيزة للحل السياسي الشامل

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، أن القضية الجنوبية في اليمن تعتبر قضية محورية وعادلة، مشدداً على أنها أعمق بكثير من محاولات التوظيف السياسي العابر أو المزايدات الإعلامية التي قد تظهر بين الحين والآخر. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية حراكاً سياسياً مكثفاً يهدف إلى توحيد الصفوف في مواجهة التحديات الراهنة.

جذور القضية الجنوبية وأبعادها التاريخية

لفهم تصريحات وزير الإعلام، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للقضية الجنوبية، التي لا تعتبر وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات سياسية واجتماعية معقدة. تعود جذور هذه القضية بشكل رئيسي إلى ما بعد تحقيق الوحدة اليمنية في عام 1990، وما تلاها من أحداث، أبرزها حرب صيف 1994. وقد خلفت تلك المرحلة شعوراً واسعاً بالتهميش والإقصاء لدى شريحة واسعة من أبناء المحافظات الجنوبية، مما أدى إلى ظهور الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007، الذي طالب بتصحيح المسار واستعادة الحقوق.

وقد اعترفت الحكومة اليمنية الشرعية والمجتمع الدولي بعدالة هذه القضية، حيث كانت القضية الجنوبية المحور الأبرز في مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013-2014)، الذي وضع معالجات جذرية تضمنت حلولاً سياسية واقتصادية، بما في ذلك شكل الدولة الاتحادية، لضمان التوزيع العادل للسلطة والثروة.

أهمية توحيد الصف الجمهوري

يشير سياق حديث الوزير الإرياني إلى ضرورة النأي بالقضية الجنوبية عن الصراعات الجانبية التي قد تشتت الجهود الرامية لاستعادة الدولة. وتكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة في ظل وجود مجلس القيادة الرئاسي، الذي يضم ممثلين عن مختلف القوى الفاعلة، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي. حيث يُنظر إلى حل القضية الجنوبية كمدخل أساسي لاستقرار اليمن، وليس مجرد ورقة ضغط سياسية.

إن التوظيف السياسي للقضية قد يضر بجوهرها العادل، لذا فإن الدعوة الحكومية تركز دائماً على أن الحلول يجب أن تكون عبر الحوار والتوافق الوطني، وبما يضمن إنصاف الضحايا وجبر الضرر، وتأسيس شراكة حقيقية في إدارة الدولة.

التأثير الإقليمي والدولي

لا ينحصر تأثير القضية الجنوبية في الداخل اليمني فحسب، بل يمتد ليشمل الأمن الإقليمي والدولي، نظراً للموقع الاستراتيجي للمحافظات الجنوبية المطلة على باب المندب وخليج عدن. ويدرك المجتمع الدولي، والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، أن استقرار الجنوب وحل قضيته حلاً عادلاً هو ركيزة أساسية لتأمين الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب، وضمان عدم استغلال الفراغ السياسي من قبل الميليشيات الحوثية أو التنظيمات المتطرفة.

ختاماً، فإن التأكيد على عمق القضية الجنوبية يعكس توجهاً رسمياً نحو الاعتراف بالأخطاء السابقة والعمل بجدية لإنصاف الجنوبيين، كجزء لا يتجزأ من مشروع استعادة الدولة اليمنية وبناء اليمن الاتحادي الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى