الرياضة

6 رواتب ومنع التسجيل فترتين.. «فيفا» يحصّن عقود اللاعبات الحوامل

وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» حماية اللاعبة الحامل في صلب النسخة الجديدة من لوائح أوضاع وانتقالات اللاعبين، المقرر دخولها حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027، عبر حزمة من الحقوق التعاقدية والطبية والرياضية التي تمنع الأندية من استخدام الحمل سبباً لإنهاء العقد أو الانتقاص من حقوق اللاعبة، ضمن المواد التنظيمية التي تضمنها دليل «فيفا» القانوني 2026.

وخصصت اللوائح المادة 18 مكرر (3) لأحكام الحمل والتبني والإجازات العائلية، ونصت على عدم جواز ربط صحة عقد اللاعبة بإجرائها اختبار حمل أو بنتيجته، كما لا يجوز أن يصبح حملها أثناء مدة العقد أو استخدامها حقوق الأمومة سبباً يؤثر في استمرار العلاقة التعاقدية.

وشدد «فيفا» العقوبة على النادي الذي ينهي عقد لاعبة بسبب حملها؛ إذ يعامل الإنهاء باعتباره فسخاً دون سبب مشروع، وتحصل اللاعبة على التعويض المستحق وفق قواعد فسخ العقود، إضافة إلى دفعة تعادل ستة رواتب شهرية من عقدها الذي أنهي مبكراً. كما يتعرض النادي للمنع من تسجيل لاعبات جديدات محلياً أو دولياً لمدة فترتي تسجيل كاملتين ومتتاليتين، مع إمكانية فرض غرامة مالية.

وتذهب الحماية أبعد من منع فسخ العقد؛ فإذا حملت اللاعبة خلال مدة ارتباطها بالنادي، تملك حق الاستمرار في التدريب واللعب، ويلتزم النادي بوضع خطة آمنة لمشاركتها تراعي صحتها وصحة الجنين، مع استمرار حصولها على راتبها كاملاً حتى بدء إجازة الأمومة.

وإذا تعذر عليها مواصلة النشاط لأسباب طبية مرتبطة بالحمل، يحق لها الحصول على إجازة طبية بشهادة مختصة، مع استمرار الأجر الكامل حتى بدء إجازة الأمومة. وحدد «فيفا» الإجازة بحد أدنى 14 أسبوعاً مدفوعة الأجر، على أن يقع ما لا يقل عن ثمانية أسابيع منها بعد الولادة، وبأجر لا يقل عن ثلثي الراتب التعاقدي، ما لم يمنح القانون الوطني أو الاتفاق الجماعي مزايا أفضل.

كما منحت اللوائح اللاعبة حق تحديد موعد بدء إجازتها ضمن الحدود التنظيمية، ومنعت الضغط عليها لبدء الإجازة في توقيت يحدده النادي. وبعد الولادة، يصبح النادي ملزماً بإعادة دمجها في النشاط الكروي، والاتفاق معها على خطة ما بعد الولادة، وتوفير الدعم الطبي والبدني المستمر، مع عودة الراتب الكامل فور استئناف النشاط.

وامتدت الحماية إلى الرضاعة الطبيعية، مع إلزام النادي بتوفير الوقت والمرافق المناسبة دون خفض الراتب، إلى جانب حماية الحالات الصحية المرتبطة بالدورة الشهرية التي قد تمنع اللاعبة مؤقتاً من التدريب أو المشاركة.

وتكتسب هذه الضمانات بعداً مباشراً في كرة القدم السعودية، مع اتساع مسابقات السيدات لتشمل الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى وكأس الاتحاد السعودي وكأس السوبر، إلى جانب المشاركات القارية. ويضم الدوري الممتاز للموسم الحالي ثمانية أندية هي النصر والأهلي والقادسية والهلال والاتحاد والعلا ونيوم والترجي، تخوض 56 مباراة بنظام الذهاب والإياب، فيما تشارك 16 نادياً من الممتاز والدرجة الأولى في كأس الاتحاد السعودي للسيدات.

ومع اتساع عدد اللاعبات والعقود والمنافسات، يتحول الحمل والأمومة أمام الأندية السعودية من حالة طبية داخلية إلى ملف احترافي متكامل يتطلب عقوداً ولوائح وسياسات طبية واضحة تحفظ راتب اللاعبة، وحقها في الاستمرار أو التوقف طبياً، وإجازة الأمومة، والعودة إلى التدريبات والمباريات.

ويزداد البعد التنظيمي مع مشاركة الأندية السعودية خارجياً، إذ يمثل النصر الكرة السعودية في دوري أبطال آسيا للسيدات، ما يربط إدارة عقود اللاعبات بالمنظومة المحلية والقارية والدولية.

وبذلك يضع دليل 2027 الأندية السعودية أمام اختبار جديد في الاحتراف النسائي: حماية عقد اللاعبة أثناء الحمل، إدارة برنامجها الطبي، حفظ مستحقاتها، وتأمين عودتها للمنافسة؛ فالاحتراف لم يعد مرتبطاً بالمباريات والتعاقدات فقط، وإنما بإدارة المسار المهني الكامل للاعبة من توقيع العقد حتى الحمل والأمومة والعودة إلى الملعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى