سكان صنعاء 2026: الجوع والديون يحاصران المواطنين

مع اقتراب حلول عام 2026، لا يزال المشهد في العاصمة اليمنية صنعاء يكتسي بالسواد، حيث يستقبل السكان عامهم الجديد بمزيد من التعقيدات المعيشية التي حولت حياتهم اليومية إلى صراع مستمر من أجل البقاء. لم يعد الحديث عن المستقبل يحمل طابع التفاؤل المعتاد، بل بات مثقلاً بهموم الجوع، تراكم الديون، وانسداد الأفق السياسي والاقتصادي، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي عرفها العالم الحديث.
تفاقم الأزمة الاقتصادية وانهيار القدرة الشرائية
يعيش سكان صنعاء تحت وطأة ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، نتيجة الانهيار المستمر للعملة الوطنية وتوقف صرف رواتب موظفي القطاع العام منذ سنوات. هذا الوضع أجبر آلاف الأسر على الاعتماد بشكل كلي على الاستدانة من المحال التجارية لتوفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء. وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن القدرة الشرائية للمواطن اليمني قد تآكلت بشكل شبه كامل، مما جعل السلع الأساسية بعيدة المنال عن شريحة واسعة من المجتمع، في وقت تتسابق فيه الأسعار مع معدلات التضخم المرتفعة.
خلفية الصراع وجذور المأساة
لا يمكن فصل المشهد الحالي في عام 2026 عن الجذور التاريخية للأزمة التي بدأت فصولها الدامية منذ أواخر عام 2014. لقد أدت سنوات الحرب الطويلة إلى تدمير البنية التحتية، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتعطيل عجلة الاقتصاد. ومع مرور أكثر من عقد على اندلاع الصراع، تحولت الأزمة من حالة طارئة إلى وضع مزمن، حيث نشأ جيل كامل في ظل الحرب، لا يعرف سوى أصوات الرصاص وشح الموارد. هذا الامتداد الزمني للصراع دون حلول جذرية هو ما عمق جراح السكان وجعل من التعافي أمراً يحتاج إلى عقود.
التأثيرات الاجتماعية والإنسانية
على الصعيد الاجتماعي، أدى الفقر المدقع إلى تغييرات جذرية في بنية المجتمع الصنعاني. فقد اضطرت العديد من العائلات إلى إخراج أطفالها من المدارس والدفع بهم إلى سوق العمل للمساعدة في توفير لقمة العيش، مما ينذر بكارثة تعليمية ومستقبل مجهول للأجيال القادمة. كما أن تردي الخدمات الصحية وانعدام الأمن الغذائي أدى إلى انتشار أمراض سوء التغذية بشكل مقلق، خاصة بين الأطفال والنساء، وهو ما تؤكده تقارير المنظمات الدولية العاملة في المجال الإغاثي.
انسداد الأفق السياسي وغياب الحلول
ما يزيد من قتامة المشهد هو حالة الجمود السياسي وانسداد الأفق أمام أي تسوية شاملة تنهي معاناة اليمنيين. حالة "اللاحرب واللاسلم" التي سادت في الفترات الأخيرة لم تنعكس إيجاباً على حياة المواطن البسيط في صنعاء، بل استمرت الجبايات والقيود الاقتصادية، مما جعل المواطن يشعر بأنه محاصر من كل الاتجاهات. إن استقبال عام 2026 بهذه الظروف المأساوية يمثل صرخة استغاثة صامتة من سكان صنعاء للعالم، بضرورة التحرك الجاد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.



