اقتصاد

عودة ناقلات النفط الفنزويلية بعد فشل التخفي من العقوبات

في تطور جديد يعكس حدة التوتر في ملف الطاقة العالمي والعقوبات الدولية، كشفت بيانات ملاحية وتقارير صادرة عن شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) عن عودة أربع ناقلات نفط على الأقل إلى المياه الإقليمية الفنزويلية. كانت هذه السفن قد غادرت الموانئ في أوائل شهر يناير الجاري محملة بالخام، مستخدمة تقنيات «وضع التخفي» عبر إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب الرصد، وذلك في محاولة للالتفاف على الحصار الأمريكي الصارم المفروض على قطاع النفط في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.

تفاصيل الاعتراض والعودة القسرية

أوضحت شركة (بي.دي.في.إس.إيه) تفاصيل ما جرى في عرض البحر، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كثفت من رقابتها البحرية. وذكرت الشركة أن ناقلة النفط العملاقة «إم صوفيا»، التي ترفع علم بنما، تعرضت للاعتراض والاحتجاز من قبل السلطات الأمريكية الأسبوع الماضي أثناء محاولتها العودة. وفي حادثة منفصلة، تم اعتراض الناقلة «أولينا» (من طراز أفراماكس وترفع علم ساو تومي وبرينسيب)، إلا أنه تم الإفراج عنها لاحقاً لتعود أدراجها إلى فنزويلا.

وتشير التقارير إلى أن أسطولاً مكوناً من حوالي 12 سفينة محملة بالنفط، بالإضافة إلى 3 سفن فارغة، كان قد غادر المياه الفنزويلية الشهر الماضي في تحدٍ صريح للعقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب منذ منتصف ديسمبر، وهي العقوبات التي أدت إلى تقليص صادرات النفط الفنزويلي إلى أدنى مستوياتها التاريخية.

رصد عبر الأقمار الصناعية

أكدت بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية رصد ثلاث سفن أخرى من الأسطول العائد، وهي «ميروبي» و«ثاليا الثالثة» اللتان ترفعان علم بنما، وسفينة «مين هانغ» التي ترفع علم جزر كوك، حيث ظهرت هذه السفن في المياه الفنزويلية في وقت متأخر من يوم أمس. وكانت السلطات الأمريكية قد صرحت سابقاً بأن الناقلة «أولينا»، التي كانت تعرف سابقاً باسم «مينيرفا إم»، سيتم السماح لها بالمغادرة بعد الإجراءات القانونية.

سياق العقوبات وحرب الناقلات

تأتي هذه التحركات في سياق صراع جيوسياسي طويل الأمد بين واشنطن وكراكاس. فمنذ عام 2019، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات القاسية على شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) بهدف ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. تضمنت هذه العقوبات حظر استيراد النفط الفنزويلي ومعاقبة أي كيانات أجنبية تتعامل معه، مما دفع فنزويلا للجوء إلى أساليب غير تقليدية لتصدير نفطها، مثل نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر أو إغلاق أجهزة التتبع الآلي (AIS).

التداعيات الاقتصادية والسياسية

يعد النفط شريان الحياة للاقتصاد الفنزويلي، حيث يمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة. وقد أدى تراجع الصادرات نتيجة العقوبات وسوء الإدارة إلى أزمة اقتصادية خانقة ونقص حاد في الموارد الأساسية داخل البلاد. وتشير التحليلات إلى أن الخطوة التالية لفنزويلا، التي لا تزال تخضع لرقابة أمريكية دقيقة وسط توترات سياسية وقانونية طالت قيادات الدولة، قد تكون محاولة تنظيم صادرات خام جديدة في إطار مفاوضات معقدة لتوريد النفط، حيث يجري الحديث عن اتفاقيات محتملة بقيمة ملياري دولار تتفاوض عليها كراكاس، في محاولة لكسر طوق العزلة الاقتصادية وإيجاد منافذ جديدة لثروتها النفطية الهائلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى