العالم العربي

السعودية ترفض الكيانات الموازية وتدعم سيادة الصومال

أعربت المملكة العربية السعودية عن موقفها الحازم والداعم لجمهورية الصومال الفيدرالية، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات تهدف إلى إنشاء كيانات موازية أو المساس بسيادة الدولة الصومالية ووحدة أراضيها. ويأتي هذا الموقف استمراراً للسياسة الخارجية للمملكة التي ترتكز على احترام الشرعية الدولية ودعم الحكومات المركزية المعترف بها دولياً في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

سياق التوترات في القرن الإفريقي

يأتي التصريح السعودي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي تجاذبات سياسية وأمنية معقدة. وتواجه الصومال تحديات مستمرة تتعلق بالحفاظ على وحدة أراضيها في ظل وجود تحركات من بعض الأقاليم للانفراد بقرارات سيادية، وهو ما تعتبره الحكومة الفيدرالية في مقديشو انتهاكاً للدستور وللقوانين الدولية. وتنظر المملكة العربية السعودية إلى هذه التحركات بقلق، معتبرة أن أي تجاوز لسلطة الحكومة الفيدرالية يهدد الاستقرار الإقليمي ويفتح الباب أمام التدخلات الخارجية التي قد تذكي الصراعات في المنطقة.

الأهمية الاستراتيجية لاستقرار الصومال

لا ينبع الاهتمام السعودي بالشأن الصومالي من فراغ، بل يستند إلى حقائق جيوسياسية واستراتيجية هامة. فالصومال تطل على ممرات مائية حيوية، أبرزها خليج عدن والمحيط الهندي، مما يجعل استقرارها جزءاً لا يتجزأ من أمن البحر الأحمر الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية ولأمن المملكة العربية السعودية. وأي فوضى أو انقسام سياسي في الصومال قد يؤدي إلى نشوء بؤر توتر تهدد الملاحة الدولية وتسمح بتنامي الجماعات المتطرفة، وهو ما تسعى الرياض لمنعه من خلال دعم الدولة الوطنية الموحدة.

العلاقات التاريخية والدور السعودي

تاريخياً، وقفت المملكة العربية السعودية دائماً إلى جانب الصومال في مختلف المحافل الدولية، سواء عبر جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي. وقد قدمت الرياض دعماً سياسياً واقتصادياً وإغاثياً كبيراً لمقديشو لمساعدتها على تجاوز عقود من الحرب الأهلية وعدم الاستقرار. ويُعد هذا الموقف الأخير تأكيداً على التزام المملكة بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع التشديد على ضرورة أن يكون التعامل الدولي مع الصومال عبر القنوات الرسمية المتمثلة في الحكومة الفيدرالية فقط.

وفي الختام، دعت المملكة المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية إلى احترام سيادة الصومال والعمل على تعزيز مؤسسات الدولة بدلاً من إضعافها، مشددة على أن الأمن والاستقرار في شرق إفريقيا يتطلب تعاوناً جماعياً يحترم الحدود المعترف بها دولياً ويصون مقدرات الشعوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى