العالم العربي

السعودية ترفض التدخل الإسرائيلي في الصومال باجتماع التعاون الإسلامي

في خطوة دبلوماسية حازمة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بقضايا الأمة الإسلامية واستقرار المنطقة، شارك نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، نيابة عن صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، في الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. الاجتماع الذي عقد اليوم في مقر المنظمة بجدة، خصص لمناقشة التطورات المقلقة والوضع الراهن في جمهورية الصومال الفيدرالية.

وخلال كلمته أمام الحضور، جدد نائب وزير الخارجية موقف المملكة الثابت والداعم بشكل كامل لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه. وأعرب الخريجي عن رفض المملكة القاطع لإعلان “الاعتراف المتبادل” بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم “أرض الصومال” الانفصالي. وأكدت المملكة أن هذا الإجراء يمثل تكريساً لسياسات أحادية الجانب تهدف إلى تفتيت الدول، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي الذي ينص على احترام سيادة الدول الأعضاء.

خلفية الصراع وأهمية الموقف السعودي

يأتي هذا الاجتماع في توقيت حساس للغاية تمر به منطقة القرن الأفريقي، حيث تسعى بعض الأطراف إلى استغلال الأوضاع الداخلية في الصومال لتعزيز نفوذها. وتعود جذور قضية “أرض الصومال” إلى إعلان الإقليم انفصاله من جانب واحد في عام 1991، إلا أنه لم يحظَ باعتراف دولي. ويُقرأ التحرك الإسرائيلي الأخير نحو هذا الإقليم كمحاولة لإيجاد موطئ قدم في منطقة استراتيجية تطل على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما تنظر إليه الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسها المملكة، بعين الريبة والرفض لما له من تداعيات أمنية خطيرة.

تداعيات الاعتراف بكيانات موازية

أكدت المملكة في كلمتها رفضها التام لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال، مشددة على أن دعم المؤسسات الشرعية الصومالية هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار. وحذرت المملكة من أن التهاون مع مثل هذه الخطوات الانفصالية قد يفتح الباب أمام فوضى سياسية وقانونية تهدد استقرار دول أخرى في المنطقة، مما يستوجب موقفاً إسلامياً جماعياً صارماً.

ودعا الخريجي منظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء إلى التحرك المنسق في المحافل الدولية لمنع خلق سوابق خطيرة تهدد وحدة الدول، وتحميل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سياسية أو أمنية قد تترتب على هذا السلوك العدائي الذي يمس الأمن القومي العربي والإسلامي.

محورية القضية الفلسطينية

وفي ختام كلمته، لم تغب القضية المركزية عن المشهد، حيث جدد نائب وزير الخارجية تأكيد المملكة على محورية القضية الفلسطينية. وربطت المملكة بين الانتهاكات الإسرائيلية في مختلف الجبهات، مجددة دعمها لكافة الجهود الرامية لتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك حجر الزاوية للاستقرار في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى