محليات

لجنة عسكرية لتوحيد القوات اليمنية: خطوة نحو استعادة الدولة

في خطوة مفصلية تهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي اليمني، باشرت لجنة عسكرية وأمنية رفيعة المستوى، بقيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، مهامها الرامية إلى توحيد القوات اليمنية المختلفة تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية. وتأتي هذه الخطوة استجابة للحاجة الملحة لإنهاء حالة الانقسام العسكري وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد.

سياق الحدث وخلفياته التاريخية

لم تكن هذه الخطوة وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات سياسية وعسكرية طويلة الأمد. منذ اندلاع النزاع في اليمن وسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وما تلاها من تدخل للتحالف العربي في مارس 2015، تشكلت في المناطق المحررة عدة تشكيلات عسكرية. ورغم أن هدفها المشترك كان استعادة الدولة، إلا أن تباين قياداتها وولاءاتها أدى في كثير من الأحيان إلى احتكاكات جانبية أضعفت الجبهة الداخلية.

ويستند عمل هذه اللجنة بشكل أساسي إلى مخرجات مشاورات الرياض والاتفاقات السابقة التي نصت بوضوح على ضرورة دمج كافة التشكيلات العسكرية والأمنية، بما في ذلك قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وألوية العمالقة والمقاومة الوطنية، ضمن الهيكل الرسمي للدولة. وقد اكتسب هذا التوجه زخماً أكبر بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، الذي وضع توحيد المؤسسة العسكرية على رأس أولوياته لضمان استقرار المناطق المحررة.

الأهمية الاستراتيجية وتوحيد القرار العسكري

تكمن أهمية هذه اللجنة العسكرية في دورها المحوري في بناء عقيدة عسكرية وطنية موحدة. فوجود غرفة عمليات مشتركة وقرار عسكري مركزي يعد شرطاً أساسياً لتغيير موازين القوى على الأرض. إن تشتت الجهود العسكرية سابقاً منح الطرف الآخر فرصاً للمناورة، بينما سيؤدي توحيد القوات إلى سد الثغرات الأمنية ورفع الكفاءة القتالية للوحدات المرابطة في الجبهات.

التأثير المتوقع: محلياً وإقليمياً

على الصعيد المحلي، سينعكس نجاح هذه اللجنة إيجاباً على الوضع الأمني في المحافظات المحررة، وتحديداً في العاصمة المؤقتة عدن، من خلال إنهاء المظاهر المسلحة غير المنضبطة وتوحيد الأجهزة الأمنية، مما يهيئ بيئة مناسبة لعمل الحكومة وتحسين الخدمات. أما إقليمياً ودولياً، فإن توحيد المؤسسة العسكرية يرسل رسالة قوية للمجتمع الدولي حول جدية الشرعية اليمنية والتحالف في المضي قدماً نحو استعادة الدولة، سواء عبر الحسم العسكري أو من خلال فرض شروط عادلة للسلام من موقع قوة.

ختاماً، يمثل تشكيل هذه اللجنة بقيادة التحالف فرصة تاريخية لتجاوز خلافات الماضي، وتأسيس جيش وطني مهني قادر على حماية السيادة اليمنية وضمان أمن واستقرار المنطقة، مما يجعلها ركيزة أساسية في مشروع استعادة الدولة اليمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى