العالم العربي

وزير الخارجية الصومالي يحذر من الاعتراف بالمناطق الانفصالية

أكد وزير الخارجية الصومالي، في تصريحات حاسمة تعكس موقف الحكومة الفيدرالية الثابت، أن أي محاولات للاعتراف الأحادي بالمناطق الانفصالية تعد خطوة غير قابلة للحياة ومحكوم عليها بالفشل، مشدداً على أن سيادة الصومال ووحدة أراضيه خط أحمر لا يمكن تجاوزه. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تجاذبات سياسية ودبلوماسية متصاعدة.

سياق التوترات الإقليمية والمخاوف الصومالية

تأتي هذه التصريحات في ظل سياق إقليمي مضطرب، حيث تواجه الحكومة الصومالية تحديات تتعلق بالحفاظ على وحدة البلاد في مواجهة طموحات بعض الأقاليم للانفصال، وتحديداً إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند). وتنظر مقديشو بعين القلق إلى أي تحركات خارجية قد تضفي شرعية على هذه المناطق دون موافقة الحكومة المركزية، معتبرة أن أي اتفاقيات تبرم مع جهات غير حكومية تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

الخلفية التاريخية للأزمة

لفهم عمق التصريحات، يجب العودة إلى الجذور التاريخية، حيث أعلن إقليم أرض الصومال استقلاله من جانب واحد في عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية برئاسة سياد بري. ورغم تمتع الإقليم باستقرار نسبي ونظام سياسي داخلي، إلا أنه لم يحظَ باعتراف دولي رسمي كدولة ذات سيادة. وتتمسك الحكومة الفيدرالية في مقديشو بأن الإقليم جزء لا يتجزأ من الأراضي الصومالية، مستندة في ذلك إلى حدود الاستقلال والوحدة التي تمت عام 1960.

الموقف الدولي وتأثيراته

يشير الخبراء إلى أن تحذيرات وزير الخارجية الصومالي موجهة بشكل غير مباشر لأي قوى إقليمية أو دولية قد تفكر في تجاوز الحكومة الفيدرالية لعقد صفقات استراتيجية، مثل الوصول إلى الموانئ أو القواعد العسكرية. ويحظى الموقف الصومالي بدعم واسع من المنظمات الدولية الكبرى، بما في ذلك جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، التي تؤكد جميعها بانتظام على دعمها لسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

التداعيات الأمنية والسياسية المتوقعة

يحذر المراقبون من أن أي خطوة نحو الاعتراف الأحادي قد تؤدي إلى:

  • زعزعة الاستقرار الإقليمي: قد يؤدي ذلك إلى إشعال فتيل نزاعات جديدة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتواجد لجماعات متطرفة مثل حركة الشباب التي قد تستغل الفوضى السياسية.
  • سابقة خطيرة في أفريقيا: يخشى الاتحاد الأفريقي من أن الاعتراف بالانفصال قد يفتح “صندوق باندورا” في القارة السمراء، مما يشجع حركات انفصالية أخرى في دول مجاورة على المطالبة بالمثل.
  • تأثر الملاحة في البحر الأحمر: نظراً للموقع الاستراتيجي للصومال، فإن أي توتر سياسي قد ينعكس سلباً على أمن الممرات المائية الحيوية في باب المندب والبحر الأحمر.

وفي الختام، جدد الوزير دعوة الحكومة الصومالية للحوار الداخلي كسبيل وحيد لحل الخلافات، مؤكداً أن الحلول المستوردة أو المفروضة من الخارج لن يكتب لها النجاح ولن تؤدي إلا لمزيد من التعقيد في المشهد السياسي الصومالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى