ديربي الرياض: الهلال والنصر وتحدي جيسوس في دوري روشن

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في العالم العربي وخارجه صوب ملعب "المملكة أرينا"، الذي يحتضن مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين قطبي العاصمة السعودية، الهلال والنصر، ضمن منافسات الجولة الخامسة عشرة من دوري روشن للمحترفين. وتكتسب هذه المباراة أهمية قصوى ليس فقط لحسابات النقاط والصدارة، بل لكونها تمثل صراعاً تاريخياً متجدداً بين الغريمين التقليديين، في وقت تشهد فيه الكرة السعودية طفرة غير مسبوقة على مستوى الاستقطابات العالمية والبنية التحتية.
اختبار شخصي وتاريخي لجيسوس
تعتبر مواجهة الديربي اختباراً شخصياً وتكتيكياً للمدرب البرتغالي المخضرم جورجي جيسوس، المدير الفني لنادي الهلال. ورغم أن جيسوس يقود "الزعيم" حالياً، إلا أن مسيرته حافلة بالمواجهات التي وضعته في تحديات عاطفية وفنية ضد فرق يرتبط بها أو فرق منافسة شرسة. ويستذكر الجمهور الهلالي جيداً مواجهة نصف نهائي كأس العالم للأندية 2019، حينما قاد جيسوس فريقه السابق فلامينغو البرازيلي لتحقيق فوز صعب على الهلال بنتيجة 3-1، في مباراة أثبتت احترافية المدرب البرتغالي وقدرته على فصل العواطف عن العمل الفني.
وتشير الإحصائيات التاريخية لمسيرة جيسوس التدريبية إلى سجل مثير للاهتمام عند خوضه مباريات تحمل طابع التحدي ضد أندية سابقة أو في منعطفات حاسمة، حيث نادراً ما يخسر المواجهات الأولى. ففي 4 يناير 2004، قاد فيتوريا غيماريش للفوز على أستريا أمادورا بهدف نظيف ضمن الدوري البرتغالي. وكرر تفوقه في 5 ديسمبر 2005، حينما كان مدرباً لفريق يو دي ليريا، مكتسحاً فريقه السابق فيتوريا غيماريش بثلاثية نظيفة.
ورغم هذه الهيمنة، لم يخلُ سجل "الداهية" البرتغالي من التعثرات، حيث خسر أول مواجهة خاضها ضد فريقه السابق بيلينينسيش عندما كان مدرباً ليو دي ليريا في 3 نوفمبر 2006 بهدف دون رد. كما تعرض لخسارة أخرى في 31 أكتوبر 2009، حينما كان على رأس الجهاز الفني لبنفيكا، وسقط أمام سبورتينغ براغا بهدفين نظيفين.
أبعاد الديربي وتأثيره العالمي
تتجاوز أهمية ديربي الرياض الحدود المحلية، حيث أصبح حدثاً رياضياً عالمياً يحظى بمتابعة في أكثر من 100 دولة، بفضل تواجد نخبة من نجوم العالم في صفوف الفريقين، مثل كريستيانو رونالدو في النصر، وميتروفيتش وسافيتش ونيمار (رغم الإصابة) في الهلال. ويعكس هذا اللقاء نجاح مشروع الاستثمار الرياضي السعودي الذي نقل دوري روشن ليصبح ضمن الدوريات الأكثر متابعة وجذباً للاهتمام الإعلامي.
تاريخياً، لطالما كانت مباريات الهلال والنصر حاسمة في تحديد مسار لقب الدوري، حيث يسعى الهلال لتعزيز هيمنته وتوسيع الفارق النقطي، بينما يطمح النصر لتقليص الفارق وإشعال المنافسة من جديد. وتعد هذه المباراة فرصة لجيسوس لتأكيد تفوقه المحلي وقيادة "الزعيم" نحو منصات التتويج التي اعتاد عليها، حيث سبق له تحقيق الدوري وكأس الملك وكأس السوبر السعودي في ولاياته التدريبية مع الأزرق.



