العالم العربي

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي في اليمن برعاية السعودية

أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها الكامل وتأييدها لجهود الحوار الجنوبي الشامل في اليمن، الذي يجري برعاية مباشرة واهتمام كبير من المملكة العربية السعودية. وتأتي هذه الخطوة الأمريكية في إطار المساعي الدولية الحثيثة لتوحيد الصفوف داخل معسكر الشرعية اليمنية، وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

أهمية توحيد الصف الجنوبي

يرى المراقبون أن الدعم الأمريكي لهذا الحوار ينبع من قناعة راسخة بأن استقرار المحافظات الجنوبية وتوحيد المكونات السياسية فيها يعد ركيزة أساسية لنجاح مجلس القيادة الرئاسي اليمني. ويهدف الحوار الجنوبي إلى إنهاء حالة التباين السياسي بين الفصائل المختلفة، ودمج الرؤى في إطار وطني يخدم عملية السلام الشاملة. وتعتبر واشنطن أن أي تقدم في هذا المسار سيسهم بشكل مباشر في تهيئة الأجواء لمفاوضات الحل النهائي تحت مظلة الأمم المتحدة.

الدور السعودي المحوري

لا يمكن فصل هذا الحوار عن الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية منذ سنوات لرأب الصدع اليمني. فمنذ توقيع “اتفاق الرياض”، عملت المملكة كوسيط ضامن لتقريب وجهات النظر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي وبقية المكونات. وتأتي رعاية السعودية للحوار الجنوبي الحالي استكمالاً لهذا الدور القيادي، حيث تسعى الرياض لضمان وجود شريك يمني قوي وموحد قادر على الانخراط بفعالية في استحقاقات السلام القادمة، وضمان أمن واستقرار المنطقة الإقليمية والممرات الملاحية الدولية.

السياق التاريخي والسياسي

يكتسب الحوار الجنوبي أهميته من تعقيدات المشهد اليمني تاريخياً، وتحديداً منذ الوحدة اليمنية عام 1990 وما تلاها من أحداث، أبرزها حرب صيف 1994 وتداعياتها التي ولدت القضية الجنوبية. ومع اندلاع الحرب الأخيرة عقب انقلاب ميليشيا الحوثي، برزت الحاجة الملحة لإعادة صياغة التحالفات الجنوبية بما يضمن حقوق جميع الأطراف. وتدرك القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أن تجاهل تعقيدات الملف الجنوبي قد يعيق أي تسوية سياسية مستقبلية، ولذلك فإن دعم الحوار الشامل يمثل اعترافاً بضرورة حل هذه القضية كجزء من الحل الشامل للأزمة اليمنية.

التأثير المتوقع على مسار السلام

من المتوقع أن يسفر نجاح الحوار الجنوبي عن تعزيز موقف الحكومة الشرعية في أي مفاوضات قادمة مع الحوثيين. كما سينعكس إيجاباً على الوضع الأمني والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مما يتيح للمجتمع الدولي والمانحين تقديم الدعم الاقتصادي والتنموي بشكل أكثر فاعلية. إن التوافق الجنوبي-الجنوبي برعاية إقليمية ودعم دولي يمثل خطوة متقدمة لقطع الطريق أمام المشاريع التي تهدف لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى