زراعة 400 ألف شتلة في متنزه شمال الرياض جيوبارك
في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بحماية البيئة ومكافحة التغير المناخي، أطلق البرنامج الوطني للتشجير، التابع للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، مشروعاً بيئياً ضخماً في “متنزه شمال الرياض جيوبارك” بمحافظة ثادق. يهدف هذا المشروع الطموح إلى زراعة 400 ألف شتلة بحلول عام 2030م، مما يمثل ركيزة أساسية في جهود إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة واستعادة التوازن البيئي في المنطقة.
انطلاقة ميدانية نحو مستقبل مستدام
دشنت الجهات المعنية المرحلة الأولى من المشروع بالتركيز على إعادة تأهيل “شعيب الأصبع” الواقع في منطقة رويضة السهول داخل نطاق المتنزه. وقد حظي حفل التدشين بحضور رسمي ومجتمعي لافت، تقدمهم محافظ ثادق، فيصل بن عبد الله القاسم، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية، والجمعيات البيئية غير الربحية، وطلاب المدارس. يعكس هذا الحضور الوعي المتنامي بأهمية العمل الجماعي لتحقيق الاستدامة البيئية وغرس قيم التشجير في نفوس الأجيال القادمة.
السياق الاستراتيجي: مبادرة السعودية الخضراء ورؤية 2030
لا يعد هذا المشروع حدثاً معزولاً، بل يأتي في صلب “مبادرة السعودية الخضراء” التي أطلقها سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان. تهدف هذه المبادرة التاريخية إلى زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة، وهو ما يعادل إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. وتعتبر هذه الجهود جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتحسين جودة الحياة، خفض الانبعاثات الكربونية، ومكافحة التصحر الذي يهدد المنطقة والعالم، مما يضع المملكة في مصاف الدول القيادية في العمل المناخي العالمي.
الأهمية الجيولوجية والسياحية لمتنزه شمال الرياض
يكتسب موقع التشجير أهمية استثنائية كونه يقع ضمن “متنزه شمال الرياض جيوبارك”، الذي يزخر بمعالم جيولوجية نادرة، أبرزها “جبل الأصبع”. يُعد هذا المعلم أيقونة طبيعية تجذب السياح والباحثين الجيولوجيين من داخل المملكة وخارجها. إن دمج عمليات التشجير مع المواقع الجيولوجية يسهم في تعزيز مفهوم “السياحة البيئية” (Ecotourism)، حيث يعمل الغطاء النباتي على حماية التربة من الانجراف حول هذه المعالم، ويضفي جمالاً بصرياً يشجع على السياحة المستدامة، مما يخلق رافداً اقتصادياً جديداً للمنطقة.
معايير علمية وتقنيات ري مستدامة
أكد البرنامج الوطني للتشجير التزامه بأعلى المعايير العلمية لضمان نجاح المشروع، حيث تم اختيار أنواع نباتية برية محلية مثل أشجار “السلم، وطلح الرديانا، والهجليلج”. تتميز هذه الأنواع بقدرتها الفائقة على التكيف مع المناخ الصحراوي الجاف واحتياجها المحدود للمياه. ولتحقيق أقصى درجات الاستدامة والحفاظ على مخزون المياه الجوفية، يعتمد المشروع كلياً على المياه المعالجة ثلاثياً في عمليات الري، مما يجسد نموذجاً مثالياً للاقتصاد الدائري واستغلال الموارد المتاحة بكفاءة.
دعوة للمشاركة المجتمعية والأثر المتوقع
وجه البرنامج دعوة مفتوحة لسكان محافظة ثادق والمهتمين بالشأن البيئي للمشاركة الفعالة في مراحل التشجير المختلفة. ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع، عند اكتماله، في خفض درجات الحرارة محلياً، وتنقية الهواء، وتوفير موائل طبيعية للحياة الفطرية، مما يعزز التنوع البيولوجي في المنطقة الوسطى ويحقق مستهدفات المملكة في خلق بيئة خضراء وصحية للمواطنين والمقيمين.




