مال و أعمال

مشاريع التشييد في الخليج 2026: توقعات بصفقات بـ 400 مليار دولار

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن مؤشرات إيجابية قوية لمستقبل قطاع الإنشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشير التوقعات إلى انتعاش مرتقب في حجم العقود والصفقات خلال الفترة المقبلة. وعلى الرغم من التباطؤ الملحوظ في ترسية المشاريع العملاقة، وتحديداً في المملكة العربية السعودية خلال العام 2024، إلا أن الأفق الاقتصادي يحمل في طياته صفقات تشييد ضخمة قد تصل قيمتها إلى 400 مليار دولار، وفقاً لتقديرات مجلة «ميد» الاقتصادية العالمية.

تحليل أرقام 2024: استراحة محارب أم إعادة جدولة؟

أظهرت البيانات انخفاضاً في إجمالي الصفقات المبرمة في دول الخليج بنحو الثلث لتستقر عند 213 مليار دولار، مقارنة بمستويات العام السابق. وكان للمملكة العربية السعودية النصيب الأكبر من هذا التباين، حيث تراجعت قيمة العقود من 164 مليار دولار إلى 84.5 مليار دولار. ورغم هذه الأرقام، أكد موقع «سيمافور» الإخباري الأمريكي أن هذا الانخفاض لا يعكس تراجعاً في الرؤية الاستراتيجية، بل يشير إلى مرحلة من إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على جودة التنفيذ، مؤكداً أن المنطقة تشهد ازدهاراً حقيقياً في مشاريع التشييد يمتد من الكويت شمالاً وصولاً إلى مكة المكرمة.

السياق الاقتصادي ورؤية 2030

لفهم هذا المشهد بشكل أعمق، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والاقتصادية للمنطقة. تعيش دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، مرحلة تحول تاريخي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل. وتعتبر مشاريع البنية التحتية والإنشاءات العمود الفقري لخطط التنويع الاقتصادي مثل «رؤية السعودية 2030». إن المشاريع العملاقة (Giga-projects) مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، تتطلب تدفقات نقدية هائلة وجداول زمنية معقدة، مما يجعل فترات التباطؤ أمراً طبيعياً ضمن الدورات الاقتصادية للمشاريع طويلة الأجل، لضمان استدامة التمويل وسلاسل الإمداد.

التأثير الإقليمي والدولي المتوقع

إن عودة الزخم لقطاع التشييد بصفقات متوقعة تلامس سقف الـ 400 مليار دولار لا يمثل خبراً جيداً للمقاولين المحليين فحسب، بل يحمل تأثيرات إيجابية على الاقتصاد العالمي والإقليمي:

  • محلياً: سيعزز هذا الإنفاق من خلق آلاف فرص العمل، وينشط القطاعات المساندة مثل صناعة الأسمنت، الحديد، والخدمات اللوجستية.
  • إقليمياً: يعزز التكامل الاقتصادي بين دول الخليج، حيث تشهد الإمارات وقطر والكويت حراكاً عمرانياً مستمراً يكمل المشهد في السعودية.
  • دولياً: تظل منطقة الخليج وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر وللشركات العالمية المتخصصة في الهندسة والتقنية، التي تبحث عن أسواق نشطة وسط ركود عالمي في قطاعات أخرى.

ختاماً، تشير التوقعات التي أوردتها «ميد» إلى أن الأشهر القادمة ستشهد تصحيحاً للمسار، حيث تم تسجيل ثالث أعلى ارتفاع سنوي في الإنفاق على البناء، مما يؤكد متانة الملاءة المالية لدول الخليج وعزمها على المضي قدماً في خطط التنمية الشاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى