أزمة جرينلاند: الدنمارك تحذر من مساعي ترامب لضم الجزيرة

أكدت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، أن إقليم جرينلاند، الذي يتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي، يواجه اليوم لحظة مفصلية وحاسمة في تاريخه، وذلك في ظل تصاعد المساعي الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب لضم الجزيرة القطبية. وتأتي هذه التصريحات وسط توترات دبلوماسية غير مسبوقة بين الحليفين التقليديين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
موقف دنماركي صارم: السيادة ليست للمساومة
وفي نقاش حاد مع قادة الأحزاب الدنماركية، أوضحت فريدريكسن أن الأمر يتجاوز مجرد صفقة عقارية، قائلة: "هناك نزاع قائم بشأن جرينلاند، إنها لحظة حاسمة، فالأمر يتجاوز ما هو ظاهر للعيان". وشددت في رسالة موجهة للرأي العام عبر منصات التواصل الاجتماعي على أن الدنمارك، رغم كونها حليفاً وفياً للولايات المتحدة وتقوم حالياً بعملية إعادة تسلح واسعة النطاق، إلا أنها لن تتهاون في الدفاع عن قيمها وسيادتها في القطب الشمالي.
وأضافت فريدريكسن: "نؤمن بالقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولذلك ندافع عن مبادئ السيادة وتقرير المصير ووحدة الأراضي"، مشيرة إلى أن بيع الأراضي والشعوب هو مفهوم ينتمي إلى عصور ولت ولا مكان له في العلاقات الدولية الحديثة.
الأهمية الاستراتيجية: لماذا يريد ترامب جرينلاند؟
لفهم إصرار الرئيس الأمريكي، يجب النظر إلى الأهمية الجيوسياسية الهائلة لجرينلاند. الجزيرة ليست مجرد مساحة جليدية، بل هي بوابة استراتيجية للقطب الشمالي، وتحتوي على قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية التي تعد حجر الزاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي للولايات المتحدة. علاوة على ذلك، مع ذوبان الجليد، أصبحت الجزيرة محط أنظار القوى العظمى لما تحتويه من ثروات معدنية نادرة غير مستغلة، وموقعها الذي يسمح بمراقبة الممرات البحرية الجديدة، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية في مواجهة النفوذ الروسي والصيني المتصاعد في المنطقة.
خلفية تاريخية للأطماع الأمريكية
جدير بالذكر أن اهتمام واشنطن بجرينلاند ليس وليد اللحظة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار ذهباً لشراء الجزيرة، وهو العرض الذي قوبل بالرفض حينها. ويعيد ترامب إحياء هذه الفكرة ولكن بأسلوب أكثر حدة، حيث يرى أن السيطرة المباشرة على الجزيرة ضرورة للأمن القومي الأمريكي.
تهديد وجودي لحلف الناتو
وصلت التوترات إلى ذروتها عندما أقر ترامب في مقابلة صحفية باحتمالية الاختيار بين وحدة حلف الناتو أو السيطرة على الإقليم، وهو ما اعتبرته فريدريكسن تهديداً لنظام الأمن العالمي القائم منذ الحرب العالمية الثانية، محذرة من أن أي هجوم أمريكي على عضو في الحلف يعني "نهاية كل شيء".
رفض شعبي قاطع
على الصعيد الشعبي، يبدو موقف سكان جرينلاند حاسماً؛ فقد أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "سيرميتسياك" المحلية في يناير 2025، أن 85% من السكان يرفضون فكرة الانضمام للولايات المتحدة، متمسكين بهويتهم وعلاقتهم التاريخية بالدنمارك، مقابل نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 6% أيدت الفكرة.



