أخبار العالم

ترامب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران بعد مقتل 192 متظاهراً

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خيارات عسكرية "قوية جداً" للتعامل مع الوضع في إيران، وذلك في تصعيد لافت يأتي رداً على التقارير المتواترة حول حملات القمع الدامية التي تمارسها السلطات الإيرانية ضد المحتجين. وجاءت تصريحات ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية لتؤكد أن طهران ربما تكون قد تجاوزت "الخطوط الحمراء" التي وضعتها واشنطن سابقاً فيما يتعلق بحقوق الإنسان واستهداف المتظاهرين السلميين.

وقال ترامب رداً على سؤال حول ما إذا كانت طهران قد خرقت التحذيرات الأمريكية: "يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك بالفعل. نحن نتابع الأمر بجدية بالغة، والجيش يراقب الوضع عن كثب، ونحن بصدد دراسة خيارات قوية جداً وسنتخذ قراراً في هذا الشأن".

ارتفاع حصيلة الضحايا وتوسع رقعة الاحتجاجات

ميدانياً، كشفت منظمات حقوقية دولية أن حصيلة ضحايا الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين قد ارتفعت بشكل مقلق لتصل إلى 192 قتيلاً على الأقل، وسط مخاوف من ارتكاب قوات الأمن "مجزرة" حقيقية لإخماد الحراك الشعبي. وكانت الشرارة الأولى لهذه الاحتجاجات قد انطلقت في 28 ديسمبر عبر إضراب تجار "البازار" في طهران احتجاجاً على انهيار العملة المحلية وتدهور القدرة الشرائية، قبل أن تتحول سريعاً إلى انتفاضة سياسية عارمة ترفع شعارات تطالب بإسقاط النظام القائم منذ عام 1979.

احتجاجات إيران وتصريحات ترامب

سياق إقليمي متوتر وتحديات جيوسياسية

تكتسب هذه التطورات خطورة استثنائية نظراً للسياق الزمني الذي تأتي فيه، حيث لا تزال المنطقة تعاني من تداعيات الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي بين إيران وكيان الاحتلال الإسرائيلي، والتي شهدت تدخلاً أمريكياً مباشراً. هذا التاريخ القريب من المواجهة العسكرية يجعل التهديدات الحالية أكثر واقعية، حيث يرى مراقبون أن الولايات المتحدة قد تستغل ملف حقوق الإنسان وقمع المتظاهرين كغطاء شرعي لتوجيه ضربات استراتيجية تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني المتصاعد.

ويشير الخبراء إلى أن أي عمل عسكري أمريكي محتمل لن تكون تداعياته محصورة داخل الحدود الإيرانية، بل قد يمتد تأثيره ليشمل أمن الطاقة العالمي واستقرار منطقة الخليج العربي برمتها. فالنظام الإيراني، الذي يواجه أحد أخطر التحديات الداخلية في تاريخه بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، قد يلجأ إلى تصدير أزمته للخارج عبر استهداف مصالح أمريكية أو حلفاء واشنطن في المنطقة، مما يضع الشرق الأوسط أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

وتشكل هذه الاحتجاجات ضغطاً مزدوجاً على طهران؛ فمن جهة يعاني الاقتصاد من عقوبات خانقة وسوء إدارة أدى لغضب شعبي، ومن جهة أخرى يتربص الخصوم الدوليون بالنظام لاستغلال أي ثغرة أمنية. ومع تلويح ترامب بالخيار العسكري، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأحداث، سواء باتجاه احتواء الموقف أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى