بزشكيان يتهم أمريكا بتأجيج احتجاجات إيران وترامب يهدد

في تصعيد جديد للهجة الخطاب الرسمي، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتهامات مباشرة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، محملًا إياهما مسؤولية تصعيد الاضطرابات والاحتجاجات التي تشهدها البلاد. وأكد بزشكيان في تصريحات لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن ما وصفهم بـ"الأعداء" يسعون لاستغلال المطالب الشعبية لزعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.
استراتيجية "المؤامرة الخارجية" والسياق التاريخي
تأتي تصريحات بزشكيان ضمن سياق تاريخي مألوف في السياسة الإيرانية، حيث دأبت طهران منذ ثورة 1979 على ربط الاحتجاجات الداخلية بالمؤامرات الخارجية. ويرى مراقبون أن هذا النهج يهدف عادة إلى نزع الشرعية عن الحراك الشعبي وتبرير الإجراءات الأمنية المشددة. وأشار الرئيس الإيراني إلى أن "الاحتجاج حق مكفول للشعب"، لكنه شدد على ضرورة الفرز بين المطالب المشروعة وبين ما أسماه "الشغب والفوضى"، متهمًا جهات خارجية بتدريب عناصر وإدخالهم للبلاد لتخريب الممتلكات العامة، بما في ذلك حرق المساجد.
ترامب والخطوط الحمراء: تلويح بالتدخل العسكري
على الجانب الآخر من المحيط، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بتصريحات نارية، معلنًا أن الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية قوية ضد إيران. وفي حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أشار ترامب إلى أن طهران ربما تكون قد تجاوزت "الخط الأحمر" المتمثل في استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين.
وقال ترامب: "نحن نراقب الوضع بجدية بالغة، والجيش يتابع التطورات عن كثب. الخيارات القوية مطروحة على الطاولة، وسنتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب". تعكس هذه التصريحات عمق الفجوة بين البلدين وتزيد من احتمالية حدوث احتكاك مباشر في منطقة تعاني أصلًا من توترات جيوسياسية معقدة.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يحمل هذا التصعيد المتبادل دلالات خطيرة تتجاوز الحدود الإيرانية؛ فأي عمل عسكري أو زيادة في العقوبات قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، مما يؤثر سلبًا على أسواق الطاقة العالمية وأمن الممرات المائية في الخليج العربي. كما أن استمرار قمع الاحتجاجات قد يضع إيران في عزلة دولية أكبر، خاصة مع تحركات الدول الأوروبية ومنظمات حقوق الإنسان لتوثيق الانتهاكات.
حصيلة الضحايا والمخاوف الحقوقية
ميدانيًا، أفادت تقارير لمنظمات حقوقية دولية بأن حصيلة الضحايا في تصاعد مستمر، حيث تشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهرًا خلال الأسبوعين الماضيين. وتتزايد التحذيرات من ارتكاب قوات الأمن لمجازر في ظل انقطاع خدمات الإنترنت والتعتيم الإعلامي، مما يعيق توثيق الأحداث ونقل الصورة الحقيقية لما يجري في الشوارع الإيرانية.



