أخبار العالم

الخارجية الإيرانية: قناة تواصل مفتوحة مع مبعوث ترامب

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في تطور لافت للعلاقات المعقدة بين طهران وواشنطن، عن وجود قناة تواصل فعالة ومفتوحة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. وجاء هذا الإعلان الرسمي اليوم الاثنين على لسان المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي، مؤكداً أن تبادل الرسائل يتم كلما دعت الضرورة لذلك، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.

تفاصيل قناة الاتصال الجديدة

أوضح بقائي أن هذه القناة ليست مجرد خطوة بروتوكولية، بل هي وسيلة عملية لتبادل الرسائل الضرورية بين الطرفين. وقال المتحدث بوضوح: "قناة الاتصال هذه مفتوحة بين وزير خارجيتنا والمبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة"، مشيراً بشكل مباشر إلى ستيف ويتكوف. ويأتي هذا التصريح ليوضح الآلية التي تعتمدها طهران في التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة أو فريق ترامب، مما يعكس رغبة ضمنية في إبقاء خطوط الاشتباك الدبلوماسي مفتوحة لتجنب سوء الفهم أو التصعيد غير المحسوب.

السياق التاريخي للعلاقات المقطوعة

لفهم أهمية هذا الإعلان، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للعلاقات بين البلدين. قطعت الولايات المتحدة وإيران علاقاتهما الدبلوماسية في عام 1980، في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979 وأزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران. منذ ذلك الحين، لم تكن هناك سفارة أمريكية في طهران ولا سفارة إيرانية في واشنطن. ولعقود طويلة، تولت السفارة السويسرية في طهران دور "القوة الحامية" للمصالح الأمريكية، حيث تعمل كوسيط رسمي لنقل الرسائل الدبلوماسية الحساسة بين الحكومتين.

أهمية التواصل في ظل التوترات الإقليمية

يكتسب هذا الإعلان أهمية استراتيجية كبرى في الوقت الراهن، نظراً للتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. إن وجود قناة مباشرة أو شبه مباشرة مع مبعوث ترامب يشير إلى أن الطرفين يدركان خطورة الموقف الإقليمي وضرورة وجود آلية لإدارة الأزمات. سواء تعلق الأمر بالملف النووي الإيراني، أو العقوبات الاقتصادية، أو النفوذ الإقليمي، فإن استمرار تبادل الرسائل "كلما دعت الحاجة" كما ذكر بقائي، يعد مؤشراً على أن الدبلوماسية الخلفية لا تزال تلعب دوراً محورياً في منع الانزلاق نحو مواجهات شاملة.

الدور السويسري والبراغماتية السياسية

على الرغم من تأكيد بقائي على وجود قناة تواصل مع مبعوث ترامب، إلا أنه حرص على التذكير بالدور التقليدي للسفارة السويسرية التي ترعى المصالح الأمريكية. هذا الجمع بين القنوات التقليدية (سويسرا) والقنوات الخاصة (المبعوثين) يعكس نهجاً براغماتياً من قبل الخارجية الإيرانية للتعامل مع الواقع السياسي في واشنطن، خاصة مع عودة شخصيات مؤثرة من دائرة ترامب إلى المشهد السياسي، مما يستدعي تحركات دبلوماسية دقيقة لحماية المصالح الوطنية الإيرانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى