العليمي: دعم الميليشيات يغذّي الإرهاب ولا يقضي عليه

أكد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، على حقيقة جوهرية في سياق الصراعات التي تشهدها المنطقة، مشدداً على أن دعم الميليشيات المسلحة والجماعات الخارجة عن القانون لا يمكن أن يكون سبيلاً لمكافحة الإرهاب، بل هو في الواقع وصفة لإعادة إنتاجه بصور أكثر خطورة وتعقيداً. وأشار العليمي إلى أن الاعتماد على كيانات موازية للدولة يضعف المؤسسات الوطنية ويخلق بيئة خصبة لنمو التطرف.
خطورة الميليشيات على مفهوم الدولة الوطنية
تأتي تصريحات العليمي في وقت حساس يمر به اليمن والمنطقة العربية، حيث أثبتت التجارب التاريخية والسياسية خلال العقد الماضي أن غياب الدولة الوطنية القوية والموحدة هو السبب الرئيسي في تفشي الفوضى. إن الميليشيات، مهما رفعت من شعارات، تظل كيانات طائفية أو مناطقية لا تؤمن بمفهوم المواطنة المتساوية، مما يدفع فئات أخرى في المجتمع نحو التشدد كرد فعل عكسي، وبالتالي الدخول في حلقة مفرغة من العنف والعنف المضاد الذي يغذي الإرهاب بدلاً من القضاء عليه.
السياق اليمني وتأثير الانقلاب
بالنظر إلى المشهد اليمني، فإن انقلاب الميليشيات الحوثية على الدولة وسيطرتها على مؤسساتها لم يؤدِ إلى استقرار، بل حول البلاد إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية. وقد أدى تآكل مؤسسات الجيش والأمن الرسمية لصالح تشكيلات ميليشاوية إلى ضرب البنية التحتية للأمن القومي اليمني، مما جعل البلاد عرضة لتهديدات أمنية متزايدة، بما في ذلك نشاط التنظيمات الإرهابية التي تجد في مناطق الفراغ الأمني ملاذات آمنة لها.
الأبعاد الإقليمية والدولية
لا يقتصر تأثير دعم الميليشيات على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين. فالميليشيات التي تعمل خارج إطار القانون الدولي لا تلتزم بالاتفاقيات والمعاهدات، مما يهدد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما هو ملاحظ في التوترات الأخيرة. وعليه، يرى المراقبون أن المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية لتمكينها من بسط نفوذها، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة قانوناً ودستورياً بامتلاك القوة وإنفاذ القانون.
السبيل الوحيد للاستقرار
واختتم العليمي رؤيته بالتأكيد على أن الطريق الوحيد لتجفيف منابع الإرهاب يبدأ باستعادة الدولة وهيبتها، وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة المؤسسات الرسمية. إن بناء جيش وطني مهني وأجهزة أمنية قوية هو الضامن الوحيد لحماية الحقوق والحريات، وقطع الطريق أمام أي محاولات لاستخدام الإرهاب كذريعة لشرعنة وجود الميليشيات أو استمرار الحروب العبثية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط.



