اليمن: تدويل انتهاكات المجلس الانتقالي وتأثيرها على السلام

في خطوة تصعيدية تهدف إلى وضع حد للتجاوزات المستمرة، اتجهت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى تسليط الضوء على ممارسات المجلس الانتقالي الجنوبي، واضعة ملف الانتهاكات تحت المجهر الدولي. يأتي هذا التحرك في وقت حساس تمر به البلاد، حيث تسعى الأطراف الدولية والإقليمية للدفع بجهود السلام وإنهاء النزاع المستمر منذ سنوات.
سياق الصراع واتفاق الرياض المتعثر
لا يمكن فهم هذا التصعيد الحكومي بمعزل عن الخلفية التاريخية والسياسية للعلاقة المتوترة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي. فمنذ أحداث أغسطس 2019، التي شهدت سيطرة قوات الانتقالي على العاصمة المؤقتة عدن، دخلت العلاقة بين الطرفين في نفق مظلم. ورغم توقيع «اتفاق الرياض» في نوفمبر من العام نفسه برعاية المملكة العربية السعودية، والذي هدف إلى توحيد الصفوف ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، إلا أن التنفيذ الفعلي لبنود الاتفاق، لا سيما الشق العسكري والأمني، لا يزال يواجه عقبات كبيرة.
وتشير التقارير الحكومية إلى أن استمرار المجلس الانتقالي في ممارسة سلطات أمر واقع، والتدخل في عمل مؤسسات الدولة، يعيق قدرة الحكومة على أداء مهامها في المناطق المحررة، مما يفاقم من معاناة المواطنين ويضعف موقف الشرعية أمام المجتمع الدولي.
تداعيات الانتهاكات على المشهد اليمني
تكتسب هذه التحركات أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المباشر على الاستقرار المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، تؤدي هذه الانتهاكات والازدواجية في القرار الأمني إلى حالة من الانفلات، وتدهور الخدمات العامة، وتراجع قيمة العملة الوطنية، مما يزيد من الأعباء الإنسانية على كاهل المواطن اليمني.
أما إقليمياً ودولياً، فإن استمرار التوتر بين مكونات مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكل في أبريل 2022 لتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين، يهدد بنسف جهود المبعوث الأممي إلى اليمن. يرى المراقبون أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن والدول الخمس دائمة العضوية، يراقب بقلق هذه التطورات، حيث أن أي تصدع في معسكر الشرعية يصب مباشرة في مصلحة جماعة الحوثي ويطيل أمد الحرب.
الموقف الدولي ومستقبل السلام
تسعى الحكومة من خلال تدويل هذا الملف إلى الضغط على المجلس الانتقالي للالتزام بالمرجعيات المتفق عليها، والتوقف عن الإجراءات الأحادية التي تقوض مؤسسات الدولة. وتؤكد البيانات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي مراراً على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وهو ما تستند إليه الحكومة في تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة لكبح جماح أي مشاريع قد تؤدي إلى تشظي البلاد.



