أساطير الكرة السعودية يزورون محمد عبدالجواد في منزله

في مشهدٍ يختزل عقوداً من المجد الكروي والذكريات الخالدة، شهدت مدينة جدة لقاءً استثنائياً جمع أقطاب الكرة السعودية في منزل الظهير الطائر والأسطورة محمد عبدالجواد. لم تكن مجرد زيارة عابرة، بل كانت تظاهرة حب ووفاء جاءت للاطمئنان على صحة "عبدالجواد" بعد الوعكة الصحية التي ألمت به مؤخراً، ليتحول مجلسه إلى متحف حيّ يضم صناع الفرح في تاريخ الرياضة السعودية.
زيارة مفاجئة بوزن الذهب
دخل الأساطير بلا بروتوكولات رسمية، يتقدمهم عميد لاعبي العالم سابقاً والهداف التاريخي ماجد عبدالله، وكأنه يحمل معه عبق الثمانينات المجيدة. ولم يغب عن المشهد سامي الجابر، أيقونة التسعينات والمدير الفني والخبير الكروي، إلى جانب القوة العاشرة محمد نور، والبرق المهاجم مالك معاذ. هذا التجمع العفوي جسد أسمى معاني الأخوة التي تذوب عندها ألوان الأندية وشعارات المنافسة، ليبقى المعدن الأصيل للاعب السعودي هو العنوان الأبرز.
عبدالجواد.. الظهير الذي سبق عصره
لفهم عمق هذه الزيارة، يجب العودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى حقبة الثمانينات، حيث كان محمد عبدالجواد يمثل ثورة تكتيكية في مركز الظهير الأيسر. لم يكن مجرد مدافع، بل كان جناحاً طائراً ساهم في تغيير مفهوم هذا المركز في الكرة الآسيوية. عبدالجواد هو أحد الأعمدة الرئيسية للجيل الذهبي الذي قاد المنتخب السعودي لتحقيق أول لقب قاري في كأس آسيا 1984، والحفاظ عليه في 1988، بالإضافة إلى التأهل للأولمبياد، مما يجعله ركناً أساسياً في الذاكرة الجمعية للجماهير السعودية.
استعادة ذكريات هدف الصين الخالد
ولعل أبرز ما استحضره الحضور والجماهير فور رؤية ماجد عبدالله بجانب محمد عبدالجواد، هو ذلك الهدف الأيقوني في نهائي كأس آسيا 1984 أمام الصين. تلك اللوحة الفنية التي بدأت بانطلاقة ماراثونية من عبدالجواد متجاوزاً المدافعين، لتنتهي بتمريرة حريرية إلى ماجد عبدالله الذي راوغ الحارس وأودعها الشباك. تلك اللحظة لم تكن مجرد هدف، بل كانت إعلاناً عن ميلاد عملاق آسيوي جديد اسمه "الأخضر"، وعلاقة كيميائية فريدة بين الظهير والمهاجم لا تزال تُدرّس حتى اليوم.
رسالة للأجيال وتأثير مجتمعي
تحمل هذه الزيارة دلالات تتجاوز الجانب الشخصي؛ فهي رسالة قوية للجيل الحالي من اللاعبين وللجماهير المتعصبة، مفادها أن التنافس الشرس داخل المستطيل الأخضر ينتهي بصافرة الحكم، لتبقى العلاقات الإنسانية والزمالة هي الباقية. وجود سامي الجابر ومحمد نور ومالك معاذ يمثل تواصل الأجيال، حيث نشأ هؤلاء النجوم على إرث ماجد وعبدالجواد، ثم حملوا الراية ليكملوا مسيرة الإنجازات في كؤوس العالم والمحافل القارية.
تفاعل واسع واحتفاء بالوفاء
لم تمر الصور التي وثقت اللقاء مرور الكرام، بل أشعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من الحنين والتقدير. وقد علق فهيد الدوسري، الأمين العام لجمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم الخيرية، واصفاً المشهد بدقة: "زيارة محبة واطمئنان… الوفاء حاضر.. سلامتك يا أسطورة". وكما أشار المتابعون، فإن عبدالجواد الذي بدأ يتعافى جسدياً، قد نال جرعة معنوية هائلة بهذه الزيارة، مؤكدين أن تاريخ الكرة السعودية لا يُحفظ فقط في سجلات البطولات، بل في قلوب وبيوت من صنعوه.



