العالم العربي

الصومال يلغي الاتفاقيات مع الإمارات: الأسباب والتداعيات

في تطور لافت للعلاقات الدبلوماسية في منطقة القرن الأفريقي، اتخذت الحكومة الفيدرالية الصومالية قراراً حاسماً بإلغاء كافة الاتفاقيات المبرمة مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة. ويأتي هذا القرار تتويجاً لسلسلة من التوترات الدبلوماسية والسياسية التي شابت العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل التحالفات في هذه المنطقة الاستراتيجية.

خلفيات القرار وتصاعد التوتر

لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل كان نتيجة تراكمات سياسية وأمنية معقدة. تعود جذور الأزمة بشكل رئيسي إلى الخلاف حول إدارة الموانئ والتعاون العسكري. فقد صوت البرلمان الصومالي في وقت سابق لصالح قرار يحظر عمل شركة "موانئ دبي العالمية" في الصومال، معتبراً أن الاتفاقية التي أبرمتها الشركة مع إقليمي "أرض الصومال" (صوماليلاند) و"بونت لاند" لتطوير ميناء بربرة وميناء بوصاصو، تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية الصومالية ووحدة أراضي البلاد، حيث تم توقيع تلك الاتفاقيات دون الرجوع للحكومة المركزية في مقديشو.

حادثة المطار والتعاون العسكري

زاد من حدة التوتر الحادثة الشهيرة في مطار مقديشو الدولي، حيث قامت قوات الأمن الصومالية باحتجاز طائرة إماراتية ومصادرة مبالغ مالية نقدية كانت مخصصة، بحسب الرواية الإماراتية، لدعم وحدات الجيش الصومالي التي تشرف الإمارات على تدريبها. في المقابل، اعتبرت السلطات الصومالية أن دخول هذه الأموال بهذه الطريقة يثير الشبهات ويتجاوز القنوات الدبلوماسية الرسمية. ورداً على ذلك، أعلنت الصومال إنهاء البرنامج التدريبي العسكري الذي كانت تديره الإمارات منذ عام 2014، والذي كان يستهدف تأهيل القوات الصومالية لمواجهة حركة الشباب المتطرفة.

الأبعاد الإقليمية والدولية

يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة نظراً للموقع الجيوسياسي للصومال في القرن الأفريقي، المشرف على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة العالمية والنفط. ويرى مراقبون أن هذا القرار يرتبط بشكل غير مباشر بالأزمة الخليجية التي اندلعت عام 2017، حيث حاولت الصومال التزام الحياد، وهو ما لم يرق لبعض الأطراف الإقليمية. إن إلغاء الاتفاقيات يعكس رغبة الحكومة الفيدرالية في مقديشو في إعادة صياغة علاقاتها الخارجية وتأكيد سيطرتها المركزية على كافة الأقاليم الصومالية، رافضة أي تعامل خارجي يتجاوز القنوات الرسمية للدولة.

التداعيات المستقبلية

من المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله على المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة. فعلى الصعيد المحلي، قد يؤدي خروج الاستثمارات الإماراتية والدعم العسكري إلى تحديات اقتصادية وأمنية مؤقتة للحكومة الصومالية. أما إقليمياً، فقد يعيد هذا التحول تشكيل التحالفات، حيث قد تتجه الصومال لتعزيز علاقاتها مع قوى إقليمية أخرى مثل تركيا وقطر لملء الفراغ الذي قد يحدثه الانسحاب الإماراتي. يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل سعي الصومال لتثبيت دعائم دولته بعد عقود من الاضطرابات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى