ارتفاع قتلى احتجاجات إيران لـ 648 ومنظمة حقوقية تحذر

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد مروع في حصيلة ضحايا القمع الأمني في إيران، حيث قُتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً على يد قوات الأمن الإيرانية خلال الحملة المستمرة لإخماد الحركة الاحتجاجية الواسعة التي تشهدها البلاد. وجاءت هذه الأرقام وفقاً لما أعلنته منظمة "إيران هيومن رايتس"، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، محذرة من أن الأعداد الحقيقية قد تكون أكبر بكثير مما تم توثيقه حتى الآن.
دعوات لحماية دولية وتعتيم إعلامي
وفي تعليقه على هذه الإحصائيات المفزعة، شدد محمود أميري مقدّم، مدير المنظمة، على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل، معتبراً أن حماية المتظاهرين المدنيين من "القتل الجماعي" هي مسؤولية أخلاقية وقانونية تقع على عاتق القوى العالمية. وأشارت المنظمة إلى وجود تقديرات غير رسمية تذهب إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز الستة آلاف شخص، إلا أن التحقق من هذه الأرقام يواجه صعوبات جمة.
ويعود السبب الرئيسي في صعوبة توثيق الانتهاكات إلى استراتيجية السلطات الإيرانية المتمثلة في قطع خدمات الإنترنت وحجب منصات التواصل الاجتماعي لفترات طويلة، وصلت في بعض المراحل إلى أربعة أيام متواصلة. هذا التعتيم الرقمي يهدف إلى عزل المحتجين عن العالم الخارجي ومنع تداول الصور ومقاطع الفيديو التي توثق استخدام العنف المفرط، مما يجعل التحقق المستقل من التقارير الميدانية أمراً بالغ التعقيد.
السياق السياسي والدعم الروسي
على الصعيد الجيوسياسي، وتزامناً مع هذه الاضطرابات الداخلية، برز الموقف الروسي الداعم للسلطات في طهران. فقد أجرى سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني علي لاريجاني، حيث ناقش الطرفان تطورات الأوضاع. ووفقاً لوكالات الأنباء الروسية، فقد ندد شويغو بشدة بما وصفه بـ "محاولات التدخل الخارجية" في الشؤون الداخلية لإيران.
ويعكس هذا الموقف الروسي عمق التحالف الاستراتيجي بين موسكو وطهران، حيث تتشارك العاصمتان رؤية مماثلة تجاه الاحتجاجات الشعبية، غالباً ما تصنفانها كجزء من "ثورات ملونة" مدعومة من الغرب لزعزعة استقرار الأنظمة المناهضة للهيمنة الغربية. ويأتي هذا الدعم السياسي في وقت تواجه فيه إيران عزلة دولية متزايدة وعقوبات اقتصادية خانقة، مما يجعل الدعم الروسي غطاءً دبلوماسياً حيوياً لطهران في المحافل الدولية.
تداعيات استمرار القمع
إن استمرار وتيرة العنف بهذا الشكل يضع إيران أمام تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة. محلياً، يؤدي ارتفاع أعداد الضحايا إلى تأجيج غضب الشارع وتوسيع رقعة الاحتجاجات بدلاً من احتوائها، مما يخلق فجوة عميقة بين النظام وشرائح واسعة من المجتمع. أما دولياً، فإن توثيق منظمات حقوق الإنسان لهذه الانتهاكات قد يمهد الطريق لمزيد من العقوبات الأممية والملاحقات القانونية للمسؤولين عن إصدار أوامر إطلاق النار على المتظاهرين العزل.



