واشنطن تدعو لمغادرة إيران: خيارات ترامب بين الحرب والدبلوماسية

في تطور لافت يعكس تصاعد حدة التوتر في العلاقات بين البلدين، دعت واشنطن حاملي الجنسية المزدوجة (الأمريكية والإيرانية) والرعايا الأمريكيين المتواجدين في إيران إلى المغادرة فوراً. وجاءت هذه الدعوة مشفوعة بتوجيهات لوجستية محددة، حيث نصحت وزارة الخارجية الأمريكية رعاياها باستخدام المعابر البرية عبر أرمينيا أو تركيا للخروج الآمن، نظراً للظروف الراهنة.
بين التلويح العسكري والمسار الدبلوماسي
بالتزامن مع التحذيرات الأمنية، أكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب يتبنى استراتيجية مزدوجة في التعامل مع الملف الإيراني. فمن جهة، يُبقي الرئيس الأمريكي خيار شن غارات جوية قائماً كأحد الردود المحتملة على حملات القمع التي تمارسها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الشعبية. ومن جهة أخرى، تحرص الإدارة الأمريكية على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة لاستكشاف فرص التهدئة أو التفاوض.
وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، كارولاين ليفيت، قائلة: “الرئيس ترامب يجيد للغاية إبقاء كل خياراته على الطاولة. والغارات الجوية ستكون من الخيارات الكثيرة للغاية المتاحة أمام القائد الأعلى للقوات المسلحة”. واستدركت ليفيت في تصريحات صحفية يوم الاثنين، مشددة على أن “الدبلوماسية هي دائمًا الخيار الأول للرئيس، وما تسمعونه في العلن من النظام الإيراني يختلف جذريًا عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل”.
سياق التوتر والمخاطر على مزدوجي الجنسية
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه إيران اضطرابات داخلية واحتجاجات واسعة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. ولطالما حذرت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى من خطر الاعتقال التعسفي الذي يواجهه مواطنوها، وخاصة مزدوجي الجنسية، في إيران. تاريخياً، استُخدمت قضايا احتجاز الأجانب كأوراق ضغط سياسية في المفاوضات بين طهران والغرب، وهو ما يفسر الإلحاح الأمريكي في طلب المغادرة الفورية لتجنب تكرار سيناريوهات سابقة تتعلق بملف المعتقلين.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل هذا التصعيد دلالات واسعة تتجاوز الحدود الإيرانية، حيث يؤثر بشكل مباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط. إن التلويح بالخيار العسكري، حتى وإن كان ورقة ضغط، يضع المنطقة في حالة ترقب، خاصة الدول المجاورة والحليفة للولايات المتحدة. كما أن تحديد تركيا وأرمينيا كمناطق عبور يعكس التحديات اللوجستية في حركة الطيران المباشر ويبرز الأهمية الجيوسياسية لدول الجوار الإيراني في الأزمات.
على الصعيد الدولي، تشير تصريحات البيت الأبيض حول “الرسائل الخلفية” إلى وجود حراك دبلوماسي غير معلن قد يهدف إلى احتواء الموقف قبل خروجه عن السيطرة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مشهد ضبابي يجمع بين قرع طبول الحرب ومحاولات التهدئة الدبلوماسية.



