الصومال يلغي اتفاقيات الإمارات: الأسباب والتداعيات الكاملة

في تطور لافت للعلاقات الدبلوماسية في منطقة القرن الإفريقي، صوت البرلمان الصومالي بالإجماع لصالح قرار يقضي بإلغاء كافة الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً تلك المتعلقة بشركة "موانئ دبي العالمية". يأتي هذا القرار تتويجاً لسلسلة من التوترات المتصاعدة بين مقديشو وأبوظبي، والتي ألقت بظلالها على المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
تفاصيل القرار البرلماني وحماية السيادة
نص القرار الذي صادق عليه مجلس الشعب الصومالي على منع شركة موانئ دبي العالمية من العمل داخل الأراضي الصومالية، معتبراً أن الاتفاقيات التي أبرمتها الشركة مع إدارتي "أرض الصومال" (صوماليلاند) وبونت لاند، دون الرجوع للحكومة الفيدرالية المركزية في مقديشو، تعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية الصومالية وخرقاً للدستور المؤقت للبلاد. وقد وجه البرلمان الحكومة التنفيذية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق هذا الحظر وإلغاء أي تعاقدات سابقة.
خلفيات الأزمة: ميناء بربرة ونقطة التحول
تعود جذور هذا التصعيد بشكل رئيسي إلى الاتفاقية الثلاثية الخاصة بميناء بربرة الاستراتيجي، والتي ضمت شركة موانئ دبي العالمية وإدارة أرض الصومال (التي أعلنت انفصالها من جانب واحد) وإثيوبيا. اعتبرت الحكومة الفيدرالية في مقديشو أن تجاوزها في هذا الاتفاق يمثل مساساً بوحدة الأراضي الصومالية. وقد تفاقم الوضع عقب حادثة احتجاز السلطات الأمنية الصومالية لطائرة إماراتية في مطار مقديشو ومصادرة مبالغ مالية نقدية كانت على متنها، مما أدى إلى تدهور سريع في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
الأهمية الجيوسياسية للقرن الإفريقي
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي؛ حيث تعد منطقة القرن الإفريقي ساحة للتنافس الدولي نظراً لموقعها الاستراتيجي المشرف على مضيق باب المندب وخليج عدن. ويشير محللون إلى أن هذا القرار يعكس التجاذبات السياسية في المنطقة، حيث تسعى قوى إقليمية مختلفة لتعزيز نفوذها عبر الاستثمار في الموانئ والقواعد العسكرية. ويحمل إلغاء الاتفاقيات تأثيرات محتملة على مشاريع التنمية والبنية التحتية التي كانت تمولها الإمارات، فضلاً عن التأثير على برامج التدريب العسكري والدعم الأمني الذي كانت تقدمه أبوظبي للقوات الصومالية.
التداعيات المستقبلية المتوقعة
من المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله على العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين لفترة ليست بالقصيرة. فعلى الصعيد المحلي، قد يؤدي خروج الاستثمارات الإماراتية إلى تباطؤ في تطوير بعض المرافق الحيوية، بينما يرى مؤيدو القرار أنه خطوة ضرورية لاستعادة هيبة الدولة المركزية. إقليمياً، قد يعيد هذا الحدث تشكيل التحالفات في شرق إفريقيا، مما يفتح الباب أمام لاعبين دوليين آخرين لملء الفراغ الاستثماري والسياسي الناتج عن هذه القطيعة.



