مال و أعمال

الفالح: أطروحات أدوات الدين في 2026 لتعميق السوق المالية

كشف وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، عن ملامح مرحلة جديدة ومفصلية في تاريخ السوق المالية السعودية، معلناً أن المملكة تترقب أطروحات مهمة للغاية لأدوات الدين خلال عام 2026. وأكد الفالح أن هذا الحراك الاستراتيجي يجري العمل عليه بتنسيق عالي المستوى بين عدة جهات حكومية وتنظيمية محورية، تشمل مجموعة تداول السعودية، هيئة السوق المالية، ووزارات الاستثمار والمالية والاقتصاد والتخطيط.

وفي حديثه لقناة الشرق، أوضح الفالح أن هذه الأطروحات المرتقبة لا تستهدف فقط زيادة حجم السوق، بل تسعى لإحداث نقلة نوعية في هيكلية المستثمرين، من خلال استقطاب فئات جديدة ذات ثقل مالي عالمي، مثل صناديق التقاعد الدولية وصناديق الاستثمار الكبرى. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز عمق السوق المالية وتنويع قاعدة المستثمرين، مما يقلل من تذبذب السوق ويزيد من استقراره وجاذبيته لرؤوس الأموال طويلة الأجل.

وتأتي هذه التحركات في سياق برنامج تطوير القطاع المالي، أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى بناء سوق مالية متقدمة ومنفتحة على العالم. ويعد تطوير سوق أدوات الدين (الصكوك والسندات) خطوة ضرورية لتكامل المنظومة المالية، حيث يوفر قنوات تمويلية بديلة للقطاعين العام والخاص، ويسهم في تمويل المشاريع العملاقة التي تشهدها المملكة، مما يعزز من مكانة السعودية كمركز مالي إقليمي ودولي.

وفيما يتعلق بالمستثمرين الأفراد، أشار وزير الاستثمار إلى تطورات تنظيمية وشيكة ستحدث تغييراً جذرياً في سلوك الأفراد المالي، حيث ستتيح لهم فتح حسابات استثمارية وجارية مباشرة. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين المواطنين والمقيمين من نقل مدخراتهم من الحسابات التقليدية الجامدة إلى قنوات الاستثمار المباشر في السوق المالية، مما يعزز ثقافة الادخار الاستثماري ويرفع من معدلات مشاركة الأفراد في التنمية الاقتصادية.

وبيّن الفالح أن التدفقات الاستثمارية المستهدفة ستتجاوز الأنماط التقليدية، لتشمل طيفاً واسعاً من الأصول المالية مثل رأس المال الخاص، والإقراض الخاص، ورأس المال الجريء، بالإضافة إلى القروض المجمعة. ويسير هذا التوجه بالتوازي مع استمرار وتيرة الطروحات الأولية للأسهم والصكوك والسندات، مما يخلق بيئة استثمارية متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح المستثمرين.

وتتزامن هذه التصريحات مع إعلان هيئة السوق المالية مؤخراً عن فتح السوق المالية السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، وتمكينهم من الاستثمار المباشر دون قيود معقدة ابتداءً من الأول من فبراير. ويُعد هذا القرار تاريخياً، حيث يزيل الحواجز أمام التدفقات النقدية الأجنبية، ويعكس ثقة المنظمين في متانة الاقتصاد السعودي وقدرته على استيعاب الاستثمارات العالمية، مما يمهد الطريق لإدراج المزيد من الشركات السعودية في المؤشرات العالمية بوزن أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى