أسهم أوروبا تسجل ذروة قياسية وسط ترقب التضخم الأمريكي

سجَّلت أسهم أوروبا مستوى قياسيًا مرتفعًا خلال تعاملات اليوم، في خطوة تعكس تفاؤل المستثمرين الحذر، حيث يعكف السوق على تقييم سلسلة من نتائج أعمال الشركات الكبرى، بالتزامن مع حالة من الترقب الشديد لصدور بيانات التضخم الأمريكية التي ستحدد مسار السياسة النقدية العالمية في الفترة المقبلة.
وشهدت الأسواق الأوروبية حركة نشطة، حيث زاد المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1%، ليواصل مساره الصاعد. وفي ألمانيا، حقق المؤشر «داكس» زيادة هامشية وسط تعاملات اتسمت بالتقلب، إلا أنه يقترب بخطى ثابتة من تحقيق مكاسب لليوم الحادي عشر على التوالي. وإذا ما استمرت هذه المستويات حتى الإغلاق، فستكون هذه أطول سلسلة ارتفاعات يومية للمؤشر الألماني منذ عام 2014، مما يعكس مرونة الاقتصاد الألماني وقوة شركاته الصناعية رغم التحديات العالمية.
أداء قياسي ومخاوف نقدية
اختتمت الأسهم الأوروبية جلسة الأمس عند مستوى مرتفع غير مسبوق، حيث أغلق المؤشر «ستوكس 600» مرتفعًا بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 610.95 نقطة. ورغم هذا الإنجاز التاريخي، إلا أن المكاسب جاءت طفيفة ومحاطة بحالة من القلق. يعود هذا الحذر إلى تجدد مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى توترات بين الإدارة الأمريكية ورئيس البنك جيروم باول، والتهديد بتوجيه اتهامات له، مما يثير الشكوك حول استقرار القرارات النقدية المستقبلية في أكبر اقتصاد في العالم.
الملاذات الآمنة والتوترات الجيوسياسية
في ظل هذه الضبابية، برزت المعادن النفيسة كواحدة من أكبر الرابحين، حيث ارتفعت أسهم شركات مثل «أوروبيس» و«فريسنيلو». وقد أدى احتمال تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفرض خفض في أسعار الفائدة إلى ارتفاع سعر الذهب، الذي يستفيد تقليديًا من بيئة الفائدة المنخفضة ومن ضعف الدولار.
علاوة على ذلك، يلعب الذهب دوره الكلاسيكي كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية. وتواجه الأسواق مخاطر متعددة، من بينها التطورات السياسية المتعلقة بسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا، بالإضافة إلى أحداث العنف في إيران. هذه العوامل مجتمعة دفعت المستثمرين للتحوط، مما انعكس أيضًا على أسهم شركات الدفاع التي ارتفعت بنسبة 0.5%، مواصلة مكاسبها للجلسة السابعة على التوالي، حيث يُنظر إلى هذا القطاع كخيار استثماري آمن خلال فترات النزاعات الدولية.
مؤشرات القلق في السوق
على الرغم من الأرقام القياسية، فإن القلق لا يزال كامنًا تحت السطح. وانعكاسًا لمخاوف المستثمرين من حدوث تصحيح مفاجئ أو تداعيات سياسية، ارتفع المؤشر «يورو ستوكس» لقياس التقلبات بمقدار 0.68 نقطة ليصل إلى 16.2 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله في أكثر من شهر. يشير هذا الارتفاع في مؤشر الخوف إلى أن المستثمرين يقومون بشراء عقود التحوط لحماية محافظهم الاستثمارية، تحسبًا لأي تقلبات حادة قد تنتج عن بيانات التضخم المنتظرة أو أي مفاجآت جيوسياسية جديدة.



