إحالة 14 مطوراً عقارياً للنيابة: عقوبات البيع على الخارطة

في خطوة حازمة تعكس جدية الجهات الرقابية في ضبط السوق العقارية بالمملكة العربية السعودية، أحالت الهيئة العامة للعقار مؤخراً مطوري 14 مشروعاً عقارياً إلى النيابة العامة. جاء هذا القرار بعد رصد سلسلة من المخالفات الجسيمة التي شملت مزاولة نشاط البيع على الخارطة واستلام مبالغ مالية من المستفيدين دون الحصول على التراخيص النظامية اللازمة، وذلك في عدة مدن حول المملكة.
سياق تنظيمي يواكب رؤية 2030
تأتي هذه الإجراءات في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع العقاري السعودي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي أولت اهتماماً بالغاً بتنظيم السوق العقارية ورفع نسبة التملك السكني للأسر السعودية. وقد عملت الدولة خلال السنوات الماضية على الانتقال من العشوائية في التعاملات العقارية إلى بيئة منظمة ومحكومة بتشريعات دقيقة، كان من أبرزها إنشاء الهيئة العامة للعقار وإطلاق برنامج "وافي" للبيع والتأجير على الخارطة، بهدف تعزيز الثقة في القطاع وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
العقوبات القانونية: السجن والغرامات المليونية
وفي تعليق قانوني لصحيفة "عكاظ"، أوضحت المحامية تغريد حدادي أن نظام بيع وتأجير المشروعات العقارية على الخارطة يمثل سياجاً آمناً لحماية حقوق المتعاملين. وأكدت أن المشرع السعودي تبنى سياسة "لا تهاون" مع المخالفين، حيث نصت المادة (24) من النظام على عقوبات مغلظة في الحالات الجسيمة، تشمل السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامة مالية قد تبلغ 10 ملايين ريال، أو بكلتا العقوبتين. وتطال هذه العقوبات كل من يمارس النشاط بلا ترخيص، أو يقدم معلومات مضللة، أو يعلن عن مشاريع وهمية، أو يختلس أموال المساهمين.
حقوق المتضررين وآليات التعويض
وفيما يخص حقوق المشترين، بيّنت المحامية حدادي أن النظام لم يغفل جانب التعويض المدني؛ إذ ألزمت المادة (35) المطور العقاري بدفع تعويضات للمشتري أو المستأجر في حال التأخير عن التسليم. ويقدر هذا التعويض بما لا يقل عن 2% سنوياً من قيمة الأرض المطورة، أو دفع أجرة المثل للوحدة العقارية، مما يضمن جبر الضرر الناتج عن تعطل استفادة المشتري من عقاره.
الأثر الاقتصادي وحماية الموثوقية
تكتسب هذه الإجراءات أهمية قصوى تتجاوز الحدث الفردي، حيث يُعد القطاع العقاري أحد الركائز الأساسية للاقتصاد غير النفطي في المملكة. إن تطبيق الأنظمة بصرامة يعزز من موثوقية السوق العقارية السعودية إقليمياً ودولياً، ويحمي مدخرات المواطنين من عمليات الاحتيال أو التعثر التي كانت تحدث سابقاً في المشاريع غير المرخصة. كما أن تصنيف المخالفات بين جسيمة وتشغيلية، وفرض غرامات تصاعدية، يخلق بيئة تنافسية عادلة بين المطورين الملتزمين.
واختتمت الهيئة العامة للعقار بيانها بالتشديد على أنها لن تتهاون في رصد أي ممارسات تخل بالأنظمة، داعية كافة المستثمرين والمواطنين إلى التحقق من نظامية تراخيص المشاريع عبر القنوات الرسمية قبل دفع أي مبالغ مالية، لضمان حقوقهم والمساهمة في استقرار السوق.



